الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 6

الجزء ٦ · صفحة ٤٣٠

والكحل للصائم مكروه عند بعض أصحابنا وأجازه أكثرهم، والنظر يوجب إجازته لما روي عن ابن عباس كان يجيز للصائم أن يذوق طعم القدور والخل ما لم يدخل حلقه وأجاز أصحابنا للطّباخات ومن يعالج الأطعمة في رمضان وهو في رمضان ذوق الطعام بلسانه، وأما الحسن البصري وإبراهيم النخعي فكانا يجيزان للصائم أن يمضغ الطعام للصبي، وكان أبو حنيفة لا يرى في أكل الجص والحصى والطين واللّوز وما جرى هذا المجرى نقض الصيام وهذا خطأ من قائله لأن الأكل اسم جامع يقع على الأغذية وغيرها ولو كان الصوم يمنع عن الأغذية دون غيرها لنهي ذلك في السّنة ولكنا قد تعبّدنا بالصوم الذي يعرف في اللّغة وهو الإمساك والكف، ومن أكل غير الأغذية فليس بممسك ولا يستحق به اسم صائم، وقد حرم الله الأكل على الصائم فكل من استحق اسم أكل فصومه باطل.

مسألة:

وأحب للصائم استكثار استعمال السّواك لما روت عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «خير خصال الصائم السّواك» (1) ، وفي رواية أخرى أنه قال - عليه السلام - : «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسّواك عند كل صلاة» (2) ، ولو كان السواك واجبا على ما ذهب إليه بعض مخالفينا لأمرتهم به شق عليهم أو لم يشق، ومن استاك بمسواك رطب في رمضان أو يابس لم يضره ذلك سواء كان أولف النهار أو آخره. وقال الشافعي: يكره له السّواك الرطب في النهار والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد حث على السّواك ولم يفصل بين أوّل النهار وآخره.

مسألة:

(1) حديث: */

(2) حديث: */

٤٣٠ / ١٬٢١٦