الجزء 6
الجزء ٦ · صفحة ٤٣٢وأكره القُبلة للصائم لأنها من دواعي الوطئ والوطئ مفسد للصوم فاحتاط للصائم بترك القبلة لاختلاف الناس في ذلك، فإن قال قائل: لم أجزت له ترك التعرض لما قد فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم ينه غيره والرواية ثابتة عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقبل وهو صائم قيل له فقد جاءت الرواية في نفس الحديث، وأيكم أملك لإربه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدل على من لم يملك لإربه لم يجز له التعرض، وكذلك كان ابن عباس يقول: أكرههما للشباب ولا بأس بهما للشيخ، ولا بأس بالحجامة للصائم، وقيل: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو صائم، وروي أنه رخص في القبلة أيضا للصائم على ما روي عنه في حديث عمر، عن عطاء بن شيبان أن رجلا قبل امرأته وهو صائم فوجد من ذلك وجداً شديداً، فأرسل امرأته تسأل عن ذلك فدخلت على أم سلمة فأخبرتها بذلك وهو صائم فرجعت المرأة إلى زوجها فأخبرته فزاده ذلك شرا، وقال: لسنا مثل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحل الله لرسوله ما شاء فرجعت المرأة إلى أم سلمة فوجدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معها فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لهذه المرأة فأخبرته أم سلمة فقال ألا أخبرتيها أني أفعل ذلك فقالت أم سلمة: قد أخبرتها فذهبت إلى زوجها فأخبرته فزاده شرا، وقال: لسنا مثل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: «والله إني لأتقاكم لله وأعلمكم بحدوده» (1) ، وسئل أبو هريرة أتقبل وأنت صائم؟ فقال: نعم وأكفحها، وبعضهم يرويه وألفحها، فمن قال: أكفحها يريد اللّقاء والمباشرة بالجلد يقال كافحته كفاحاً ومكافحة.
مسألة:
(1) حديث: */