الجزء 6
الجزء ٦ · صفحة ٤٣٨ومن درعه القيء لم يفسد صومه، ومن استقاء عامداً كان مفطرا وعليه القضاء لما روى أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من درعه القيء وهو صائم فليس عليه قضاء، ومن استقاء فلينقض» (1) فإن قال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر ما يفطر الصائم فذكر فيه القيء وهي لفظة تشتمل على كلا الأمرين، قيل له القيء على ضربين، أحدهما غالب والآخر مستدعي فلما أخبرنا - صلى الله عليه وسلم - أن من استقاء عامداً وجب عليه القضاء وأن من درعه القيء فلا قضاء عليه دل أن مراده - عليه السلام - بالقيء الذي يستدعيه صاحبه، وروى - عليه السلام - أنه قال: لا يفطر من قاء ولا من احتلم ولا من احتجم وهذا معارض للخبر الذي فيه ذكر القيء، وقد أجمعوا على أن من استقاء عامدا فعليه القضاء، فإن قال قائل: كيف يدع الإجماع وقد قال ابن عباس وابن مسعود الفطر مما دخل وليس مما خرج، والوضوء مما خرج وليس مما دخل، قيل له: إن هذا قولهما خارج عن الحجامة. قال أبو طيبان: سئل ابن عباس أيحتجم الصائم؟ قال: نعم الفطر مما دخل وليس مما خرج منه، وروى إبراهيم بن مسعود مثل ذلك وكلاهما على خروج الدم لأن غيبوبة الحشفة توجب الطهارة اتفاقا وليس ذلك مما خرج وما خرج يراد به ما خرج من نفسه وما أخرج فلا يطلق عليه أنه خارج وإنما يقال أخرج فقولهما ما خرج الذي يغلب صاحبه فيخرج دون ما يخرج.
مسألة:
(1) حديث: */