الجزء 6
الجزء ٦ · صفحة ٤٤٠وروى أبو سعيد الخدري عنه - عليه السلام - أنه قال: «من قاء أو احتلم أو احتجم لم يفطره ذلك» (1) ، وما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أن الناس شكوا إليه الدم فرخّص للصائم الحجامة، وهذه إباحة بعد الحضر، ومن جهة النظر أن خروج الدم من البدن لا يفسد الصيام بدلالة أنه إذا افتصد لم يفسد ذلك صومه، وإن كان ما يخرج منه من الدم بالفصد أكثر مما يخرج بالحجامة وإن شئت قلت إن خروج النجاسات من الأبدان لا يوجب إفساد الصوم كالبول وسائر النجاسات، فإن اعترض معترض بالخبر أفطر الحاجم والمحجوم، فالجواب عنه من وجوه، أحدها أن هذه إشارة إليهما دون الحجامة ويجوز أن يكون قد شاهد منهما ما يوجب الإفطار فذلك إليهما إشارة وتعريفا لهما لأن القيام والقعود هو الذي أفطرهما، ومما يبيّن ذلك أنه قد سوّى بين الحاجم والمحجوم في الإفطار ولا خلاف أن الحاجم لا يفسد صومه وأيضا فقد روي عن ابن عباس أنهما كانا يغتابان فجعلهما النبي - صلى الله عليه وسلم - مفطرين لذلك وهو كما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الغيبة تفطر الصائم» (2) ، وأيضا فقد يروى الإباحة منه - صلى الله عليه وسلم - لذلك بعد الحظر فهو أولى من الحظر، عكرمة عن ابن عباس قال: مر بنا أبو ظبية في ثماني عشرة من رمضان بقين أو مضين قال له ابن عباس: من أين أقبلت؟ فقال أبو ظبية: حجمت النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولا بأس بالكحل للصائم، وروي عنه أنه كان يكتحل بالأثمد، وأفعاله - عليه السلام - تقتضي الإباحة إلا أن تقوم الدلالة بخصوص شيء منها ولأنه ليس من العين إلى الجوف منفذ.
الباب الرابع والأربعون: في صيام الشيخ الكبير والصبي الصغير والكافر والمملوك
(1) حديث: */
(2) حديث: */