الجزء 6
الجزء ٦ · صفحة ٤٤١أجمع أهل العلم على أن الشيخ الكبير والعجوز العاجزين عن الصوم لهما أن يفطرا، ثم اختلفوا فيما عليهما إذا أفطرا فأوجب قوم عليهما أن يطعم عنهما كل يوم مسكين واحد، وقَال قَوم: يطعم عن الشيخ الكبير مدا، وقَال قَوم: لا شيء على الشيخ الكبير من كفارة ولا غيرها. قال الله تعالى: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية…﴾ (1) قيل ذلك الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة اللذان كانا يصومان فيضعفان فيطعم عن كل واحد لكل يوم مسكين رجل أو امرأة سحوره وفطوره، أو يهدي إليه حبا قدر ما يكفي المساكين للإيمان، وكذلك الغلام الذي قد راهق واشتهى الصيام ولا يستطيع أن يصوم يستحب أن يطعم عنه وإن لم يطعم عنه فلا بأس حتى يبلغ. وقال أبو سفيان: إن الرجيل أنا عفان والعمير جد أبي هريرة كبرت أمهما عن الصوم فلم تقدر عليه فأتيا جابر بن زيد رحمه الله فقالا له أم الرجيل قد عجزت عن الصوم، فقال لهما جابر: صوما عنها، فتنافسا في ذلك ورغب كل واحد منهما أن يصوم عن والدته فصام الرجيل وكان أكبرهما ثم بقيت إلى حول السنة فأتيا جابرا فقالا له إن أمّ الرجيل تعجز عن صوم شهر رمضان فقال: أوحيّة هي بعد؟ فقالا: نعم، فقال لهما: أطعما عنها، فقال أبو سفيان: لا أدري بأيهما أمر أول مرة بالصوم أو بالطعام غير أنه قد أمرهما بالطعام والصوم، غيره وإذا كبر رجل أو امرأة ولم يطيقا الصوم ولهما أولاد فإن كان لهما مال أطعم عنهما وإن لم يكن لهما مال فما أقول إن على أولادهما صوما لأن الله تعالى قد جاء لهما بالعذر إذ لم يطيقا الصوم ولا مال لهما، وإن كان لهما مال فالإطعام عنهما أفضل، هذا جواب قول أبي الوليد. وقال الفضل: والشيخ الذي لا يقدر على الصوم ويطعم عنه فإن لم يكن له مال صام عنه ولده الكبير، فإن أبى فالآخر، فإن أبى فالآخر، فإن أبوا جميعا فلا أدري يجبرون على ذلك أم لا. وعن هاشم مثل ما قال، فإن أبوا جميعا أن يصوموا فقد أساؤوا ولا يلزمهم إلا الإساءة.
مسألة:
(1) سورة