الجزء 6
الجزء ٦ · صفحة ٤٤٥وإذا أسلم الكافر في بعض رمضان فعليه أن يصوم ما بقي وليس عليه ما مضى، والدليل على ذلك قول الله تعالى: ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر…﴾ (1) فأخبر أن من تقدم في حال الكفر مغفور لهم إذا أسلموا، وما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الإسلام يجب ما قبله» (2) يعني يقطع ويستأصل، ولأن الكفر ينافي صحة الصيام فوجب أن لا يلزمه قضاء ما تركه في حال الكفر، والدليل على أن الكفر ينافي صحة الكفر أنه لو نوى بالليل ثم ارتد في بعض النهار فسد صومه، وإن أسلم غدوة في نهار رمضان فإنه يمسك بقية يومه، وإن أفطر فلا قضاء عليه وإنما أمر بالإمساك بقية يومه لأنه قد حظر عليه في بعض النهار ما لو كان موجوداً في أوّله لكان مأموراً بالصيام فلزمه الإمساك كالحائض والمسافر والصبي إذا بلغ وإنما قلنا إنه لا قضاء عليه إذا أفطر لأن الكفر كان موجوداً في جزء من النهار والكفر ينافي صحة الصوم فوجب أن لا يلزمه قضاء يوم وجد فيه الكفر والله أعلم، اختلف الناس في الفدية وقدرها فقَال قَوم: نصف صاع، وقَال قَوم: مد، وقَال قَوم: صاع، وقالَ آخَرون: لا فدية عليه، وظاهر القرآن يدل على الفدية لأنه تعالى قال: ﴿فدية طعام مسكين﴾ (3) وقال مالك بن أنس: لا أرى الفدية تجب على الشيخ الفاني، قال: وأحب أن يفعله، ومن أثر: ومن أسلم في دار الحرب قبل رمضان ثم مر به رمضان وهو في دار الحرب فلم يصمه وهو لا يعلم أنه مفترض عليه ثم تدخل دار الإسلام فعلم بفرضه عليه فالقضاء عليه، آخر الباب شيء من بعض قومنا.
الباب الخامس والأربعون: صوم المريض والمجنون ومن هو في معانيهما
(1) سورة
(2) حديث: */
(3) سورة