الجزء 6
الجزء ٦ · صفحة ٤٤٦قال الله تبارك وتعالى: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه…﴾ (1) فهذه رخصة جائزة لمن قبلها أن يفطر إذا سافر وإذا مرض، ومن قدر على الصوم فصام فهو أفضل، والمرض الذي يفطر فيه عندنا فهو أن يعنيه مرض ويضعف عن الصيام ويحتاج إلى الإفطار، ومن أفطر في مرض ثم مات في ذلك المرض فلا أرى عليه قضاء فيما كان أفطر ولا يقضي ذلك عنه، وإن كان صح تعدد تلك الأيام التي كان أفطر فيهن من رمضان فعليه بدل تلك الأيام التي كان فيهن صحيحا وليس عليه غيرهن لو كنّ شيئا منم الأيام التي كان أفطر فيهن، وللمريض أن يكون على إفطاره حتى يقدر على الصيام ثم يصوم، وإذا أراد المسافر أو المريض أن يفطر نوى الإفطار من الليل أو من قبل أن يطلع الفجر وأصبح مفطرا إلا أن يعني الصائم أمرا يخاف على نفسه من عطش أو غيره فله أن يشرب بقدر ما يحيي به نفسه ثم يمسك عن ذلك ويتم صومه وعليه بدل ذلك اليوم وحده، وكذلك المسافر والمقيم والمريض والصحيح أيضا، ومن أفطر في رمضان لمرض أو سفر ثم بقي في سفره أو مرضه حتى عليه رمضان الثاني فإنه إذا قدر على الصوم صام وأطعم عن كل يوم مسكيناً للشهر الماضي، فإذا أفطر من هذا الشهر صام الشهر الأول أيضا، وكذلك بلغنا عن أبي عبيدة أنه مرض فأفطر وبقي حتى حال عليه رمضان ثم قدر فصام الشهر الثاني وأطعم رجلا يقال له صدقة المعلم كان يبعث إليه كل يوم بعشائه وسحوره فلما أفطر وقوي قضى شهر رمضان الماضي وكان أفطره كله، ولو أن مريضا بقي على مرضه ثم الثاني ثم الثالث ثم قدر فصام الشهر الذي حضر وأطعم عمّا مضى ثم قضى أيضا ذلك من بعد، ويصوم كل شهر متتابعا، وإن أفطر فيما بين الشهور فلا بأس.
(1) سورة