الجزء 6
الجزء ٦ · صفحة ٤٥٥والصوم في الحضر والسفر واجب والإفطار في السفر والتخيير فيه رخصة وليس بواجب على ما ذهب إليه من تأول ظاهر الكتاب والسنة فأوجب الإفطار في السفر وحرم الصوم فيه، واحتج بقول الله تعالى: ﴿فمن شهد منكم الشهر…﴾ (1) ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : «ليس من البر الصيام في السفر» (2) قيل له: إن الآية محتملة ما تقوله ومحتملة على ما تقوله إنه على التخيير ثم الرجوع إلى السنة القاضية بين المختلفين، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصوم في السفر ويفطر في السفر كان أصحابه يفعلون ذلك معه وبعده، وجاءت الرواية الصحيحة بذلك، والنبي - صلى الله عليه وسلم - هو المبيّن لأمته بقوله وفعله، وأما قوله - عليه السلام - : «ليس من البر الصيام في السفر» (3) ففي الخبر المروي عنه - عليه السلام - أنه مرّ برجل في حال سفره فقال: «ما هذا؟ قالوا يا رسول الله رجل صائم، فقال: اقبلوا رخصة الله» (4) ، فدل قوله - عليه السلام - على أن الإفطار رخصة من الله وليس بواجب، وفي الرواية أن الرجل كان قد شفى على الموت من شدة الصوم وظلّل عليه بثوب، فقال عند ذلك: عليكم برخصة الله فاقبلوها، ولو كان الإفطار في السفر واجبا ما سماه - صلى الله عليه وسلم - رخصة لأن الرخصة من الله صدقة كما قال عمر بن الخطاب رحمه الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قصر الصلاة وقد سئل عنه فقال: «صدقة تصدق الله عليكم بها فاقبلوا صدقته» (5) يعني الرخصة في ذلك مع الأمر من فتنة الكافرين على ما شرط الله في كتابه عز وجل، ألا ترى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس من البر الصيام في السفر» (6) أي ليس من أم بر أم صيام في أم سفر يريد ليس من البر الصيام في السفر.
مسألة:
(1) سورة
(2) حديث: */
(3) حديث: */
(4) حديث: */
(5) حديث: */
(6) حديث: */