الجزء 6
الجزء ٦ · صفحة ٤٦٤فصل: وإذا أصبح المسافر في رمضان ثم أكل متعمداً فعليه القضاء ولا كفارة عليه لأن الكفارة لا تجب إلاّ بالإفطار في الصوم المستحق العين وصوم المسافر غير مستحق العين بدلالة أن الإفطار مباح له ولا خلاف في ذلك، والصوم في السفر أفضل من الإفطار عند أصحابنا وبعض قومنا، وقال الشافعي: الإفطار أفضل من الصوم، وقال بعض الناس: لا يصح الصوم في السفر، والدليل على جواز الصوم في السفر ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه خرج من المدينة إلى مكة في رمضان فصام وصام جميع أصحابه حتى أتى قديد فدل ذلك على جوازه ويدل عليه أيضا ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن الصوم في حال السفر فقال للرجل السائل له: «إن شئت فصم وإن شئت فافطر» (1) فدل ذلك على جوازه، والدليل على قول الشافعي ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه خرج من المدينة إلى مكة في رمضان فصام وصام أصحابه فشكا الناس إليه الجهد في بعض الطريق فأفطر وأفطر أصحابه، وروي أنه صام حتى أتى قديد وأفطر ثم لم يزل مفطرا حتى دخل مكة فلو كان الإفطار مع ما في الصوم من المشقة، فإن قيل: يجوز أن يكون قد صام على وجه التعليم كما أخّر المغرب إلى آخر وقتها وإن كان تقديمها أفضل، فالجواب عنه أنه لو كان ذلك على وجه التعليم لكان يكتفى بصوم يوما واحد فلما صام أياماً كثيرة مع ما فيه من المشقة دل ذلك على أنه إنما صام لأن الصوم أفضل لا أنه أراد به التعليم، وأيضا أنه لو أراد التعليم لكان يعلمهم ذلك القول دون الصوم الذي هو أنقص من الإفطار مع مشقته، والقول يجزي عنه فلما اختار الصوم ولم يقتصر على القول دلّ ذلك على أن الصوم أفضل من الإفطار، وأما تأخير المغرب فليس فيه مشقة وإنما فيه رفاهية فجاز أن يعلمهم ذلك بالقول والفعل جميعا، فإن قيل: فقد روي عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ليس من البر الصيام في السفر» (2) ، وروي
(1) حديث: */
(2) حديث: */