الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 6

الجزء ٦ · صفحة ٤٦٥

عنه - عليه السلام - أنه كان في بعض غزواته فصام بعض أصحابه وأفطر بعضهم فقال: «ذهب المفطرون اليوم بالأجور» (1) وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الصائم في السفر كالمفطر في الحضر» (2) ، قيل: أما خبر أبي هريرة فإنه وارد على سبب وهو ما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - مر برجل مظلل بالجواشن والدروع فسأل عنه - صلى الله عليه وسلم - فقيل: قد أجهده الصوم، فقال: «ليس من البر الصيام في السفر» (3) يعني بالصيام الذي يجهد به الإنسان، وكذلك يقول أيضا إن المسافر إذا أجهده الصيام فالإفطار أفضل له، ومما يبيّن ذلك قوله - عليه السلام - : «إن الصيام في السفر ليس من البر» (4) ولا خلاف أنه إذا لم يجهده الصيام فهو البر وإن كان عندهم الإفطار أفضل منه فدل ذلك على أن المراد ما ذكرنا، وأما قوله - عليه السلام - : «الصائم في السفر كالمفطر في الحضر» (5) فهو محمول أيضا على من يجهده الصوم بدلالة ما ذكرناه، وأما قوله - عليه السلام - : «ذهب المفطرون اليوم بالأجور» (6) فليس فيه اسم ذهبوا بالأجور لأجل الإفطار فيجوز أن يكونوا قد تولوا ما لم يقم به الصائمون من القيام بمصالحهم ومصالح أصحابهم وعلوفهم دوابهم وسقيها فأخبر - صلى الله عليه وسلم - بذلك ودل عن بعضهم أنه قال أن تحامل المريض فصام أو المسافر إن الصوم لا يجزيهما وعليهما القضاء وتأول قول الله تعالى: ﴿فمن كان منكم مريضا…﴾ (7) وهذا تأويل من لا علم له بالعربية والأمة محمولة على ما يحمل من معناها دون ظاهرها وفيها معنى خفي وهو الذي تسمّيه أهل العربية الضمير كأنه قال: ومن كان مريضا أو على سفر فأفطر فعدة من أيام أخر، ومثلها قوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو به أذًى…

(1) حديث: */

(2) حديث: */

(3) حديث: */

(4) حديث: */

(5) حديث: */

(6) حديث: */

(7) سورة

٤٦٥ / ١٬٢١٦