الجزء 6
الجزء ٦ · صفحة ٤٧٨واختلف أصحابنا في القضاء، فقال بعضهم: يقضي ما مضى من صومه مع الكفارة، وقال بعضهم: يقضي شهرا مع الكفارة، لأن رمضان عند هؤلاء فريضة واحدة، ففساد بعض الفرض فساد لجميعه، وقالَ آخَرون: كل يوم فريضة وعبادة على حده فعليه قضاء يومه مع الكفارة، والذي يوجبه النظر أنه إذا لم يقصد إلى هتك حرمة الصوم أنّ عليه قضاء يوم، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من درعه القيء فلا قضاء عليه، وإن استقاء فعليه القضاء» (1) والله أعلم بصحة الخبر، ومن جامع ناسيا فعليه قضاء يوم ولا أعلم من أحد في ذلك اختلافا، وإن تعمد لذلك فعليه القضاء والكفارة، والكفارة عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا، كذلك في الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن رجلا جاء فقال: يا رسول الله إني هلكت وأهلكت، فقال له: ما شأنك؟ فقال: وقعت على امرأتي وأنا صائم في رمضان، فقال له: هل تجد رقبة؟ قال: لا، قال: هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تطعم ستين مسكينا؟ قال: لا، قال: فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - من عنده بتمر فقال: خذ هذا وتصدق به عن نفسه، فقال: يا رسول الله ما بين لابتيها أفقر مني، فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: خذه وأطعمه أهلك ولا يجزي أحدا غيرك» (2) .
(1) حديث: */
(2) حديث: */