الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 6

الجزء ٦ · صفحة ٤٧٩

قال أصحابنا: هو مخيّر في الكفارة بين العتق والصيام والإطعام وهو قول مالك أيضا، ومن وجب عليه القضاء من رمضان وجب عليه أن يأتي بذلك في أول أوقات الإمكان، فإن قال قائل: إن الله تعالى قال: ﴿فعدة من أيام أخر﴾ (1) قيل له: إذا خرج شهر رمضان فقد دخلت الأيام وأحب على المأمور بذلك أن يأتي به في أول أوقات الإمكان، فإن قال: لم أوجبت ذلك وقد كانت عائشة تقضي ذلك في شعبان، قيل له: فعل عائشة ليس بحجة مع وقوع التنازع بين أهل العلم، فإن قال: ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - الإنكار عليها يدل على أن ذلك جائز، قيل له: ليس في الخبر أن عائشة كانت تؤخر على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولكن أن يكون ذلك من فعلها بعد وفاته، ولا تظن بعائشة أنها كانت تؤخر ذلك مع القدرة، ويدل على ذلك ما روى أبو سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع عائشة تقول: إن كان ليكون عليّ من رمضان فما أستطيع أن أقضيه حتى يأتي شعبان، تعني الصوم، فخبرت أنها لا تستطيع ذلك، فالمدعي عليها أنها كانت تقضي مع القدرة قائل ما لا دليل عليه، واختلفوا في القضاء ما هو؟ فقال محمد بن محبوب: يقضي شهرا، وقال غيره: ما مضى، ويوجد لهم قول آخر غير هذا أن القضاء يوم واحد، وقال بعضهم: يقضي سنة، ورفعوا ذلك إلى شريح، وقال العلاء بن زيد: يقضي ثلاثين شهرا إذا أكل رمضان كله وكفارة شهرين، وأكثر ما عليه عمل أصحابنا قول محمد بن محبوب وهو قضاء الشهر والكفارة.

مسألة:

(1) سورة

٤٧٩ / ١٬٢١٦