الجزء 6
الجزء ٦ · صفحة ٤٩٢والرجل والمرأة سواء في الكفارة لأن الكفارة حق لله ولا تجب إلا مع عظم المأثم كذلك إنهما شريكان فيها ولأن الكفارة إنما وجبت بفساد الصوم، فأما ما روي من سكوت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الكفارة عليها وإلزامه للرجل فإن جوابه إياه يدل على جوابه إياها مع جواز أن تكون غير بالغة أو نائمة أو مجنونة أو كتابية، ألا ترى أن أصحابنا قد قالوا في امرأة حاضت في رمضان فلم تغتسل حتى ذهب رمضان فألزمها بعضهم لتركها الصلاة كفارة شهرين ولتركها الصيام كفارة شهرين، والتي وطئها زوجها فتركت الغسل.
مسألة:
وإذا كانت امرأة صائمة بدلاً أو كفارة فحاضت فإنها إذا طهرت بنت على صومها ولا يفسد ذلك عليها لأنها مغلوبة على ذلك غير مختارة له، وإذا كان الأمر في العبادات من قبل الله تعالى كان المتعبد فيها معذورا ولا خلاف في ذلك بين الناس، وإنما الاختلاف بين الناس فيمن أفطر في الكفارة والبدل مختارا من غير عذر، فبعض أفسد عليه صومه وألزمه إعادة الصيام متصلا من غير أن يقطع بين ذلك بإفطار، وبعضهم أجاز له الصوم متفرقا بكمال عدد الأيام والله الموفق للصواب.
مسألة:
وإذا طاوعت المرأة زوجها حتى وطئها في رمضان نهاراً فعليها من الكفارة ما عليه وهذا بقول أبي حنيفة، وأما الشافعي فقال في بعض أقاويله لا كفارة عليها، وقال في بعضها إن الكفارة بالصوم عليهما وبالمال عليه، وفي بعضها أن الكفارة عليها إلا أن الزوج يتحمل عنها الكفارة بالمال، وكذلك الخلاف فيها إذا طاوعته في الإحرام. قال بعض أصحابنا: فإن أجبرها على ذلك فعليه ما يلزمه ويلزمها ولا شيء عليها، وقال بعضهم: عليها بدل يومها والله أعلم.
مسألة: