الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 6

الجزء ٦ · صفحة ٤٩٩

وكره استقبال رمضان بصوم تطوع إلا من كان عادته إدامة الصوم ويبتدئ لما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا تستقبلوا رمضان بصوم يوم ولا يومين إلا أن يوافق أحدكم ذلك صوما كان يصومه، صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غمي عليكم فأتموا العدة ثلاثين يوما» (1) ، وفي حديث آخر عن أم هاني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: « الْمُتَطَوِّعُ أَمِينُ نَفسِهِ، إِن شاءَ صامَ وَإن شَاءَ أَفطَر» (2) فدل هذا على ما قلنا إن ذلك في التطوع دون غيره، وروى عبد الله بن الحارث عن أم هاني قالت: قلت يا رسول الله: «لقد أفطرت وكنت صائمة، فقال: أكنت تقضين شيئا؟ فقلت: لا، قال: لا يضرك إن كانت تطوعاً» (3) فإن قال قائل: فقد روت عائشة قالت: «أهدي إلى حفصة طعاماً وكنا صائمتين فأفطرنا فدخل علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلنا: يا رسول الله أهديت لنا هدية فاشتهيناها فأفطرنا، قال: «لاَ عَلَيْكُمَا صُومَا مَكَانَهُ يَوْمًا آخَر» (4) ، قيل له: ليس في الخبر أنهما كانتا متطوعتين، والخبر الذي قد تعلقنا به مشروح مبين والعمل عليه دون المحتمل.

مسألة:

(1) رواه البيهقي، عن ابن عباس بمعناه، ر7737، 4/207.

(2) رواه الترمذي عن أم هانئ بلفظه، كتاب الصوم، باب ما جاء في إفطار الصائم المتطوع، ر732، 3/109. والحاكم مثله بلفظ: «أمير» بدل «أمين»، ر1599، 1/604. والدارقطني باللفظين، باب تبييت النية من الليل وغيره، ر9، 2/174.

(3) رواه الدارقطني عن أم هانئ بمعناه، باب تبييت النية من الليل وغيره، 2/174. والبيهقي، مثله، باب التخيير في القضاء إن كان صومه تطوعا، ر8144، 4/278.

(4) رواه أبو داود، عن عائشة بلفظه، باب من رأى عليه القضاء، ر2457، 2/330. وابن حبان في صحيحه، مثله، ذكر الأمر بالقضاء لمن نوى صيام التطوع ثم أفطر، ر3517، 8/284.

٤٩٩ / ١٬٢١٦