الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 8

الجزء ٨ · صفحة ٤

والتسريح في الطلاق، يقال: أعتق الله رقبته، ولا يقال: أعتق الله عنقه ولا يقال: الله عتقه.

مسألة:

اتفق أصحابنا فيمن أعتق شقصا له في عبد له أن العتق يسري فيه والحرية بذلك قد حصلت للمعتق، واختلفوا في قيمة حصة شريكه، فقال بعضهم: يرجع بها على العبد المعتق، وقالوا: هو حر ملاه، وقال بعضهم: على من أعتق قيمة حصة شريكه ويرجع بها على العبد يستسعيه بما عزم عنه، وقال بعضهم: لصاحب الحصة الخيار إن شاء رجع بحصته على المعتق وإن شاء على المعتق يأخذ حقه من أيهما شاء كالضامن والمضمون عنه.

والذي نختاره ونذهب إليه أن القيمة تكون على المعتق دون المعتَق؛ لأَنَّه هو المتلف على شريكه حصته والجاني عليه فيها ويدل على ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : « مَن أَعتَقَ شِقصًا لَه فِي عَبدٍ قُوِّمَ عَلَيهِ» (1) يدل على ذلك، وقال بعض أصحابنا: معنى قوله - عليه السلام - : «قُوِّمَ عَلَيه» العبد عندي أن هذا غلط في باب التأويل؛ لأَنَّ الهاء راجعة إلى من أخبر عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - والكناية إليه راجعة عائدة، فإن قال قائل: ما تنكر أن يكون معنى قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - «قُوِّمَ عَلَيه» العبد؛؛ لأَنَّه أقرب المذكورين، قيل له: نفس الخطاب قد دل على ما قلت، والكناية تقع على أقرب المذكور وأبعد المذكور إذا دل عليها دليل بعد ذلك يقول العربي: لقيت أخا زيد فأكرمته لا يريد إلا أبعد المذكورين وبالله التوفيق.

(1) … روي بألفاظ مختلفة بنفس المعنى. الربيع: الجامع الصحيح، كِتَابُ الأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ، بَابٌ فِي الْعِتْقِ، رقم 674، 2/263. البخاري: الصحيح، كتاب العتق، باب إذا أعتق عبدا بين اثنين أو أمة بين الشركاء، رقم 2385، 2/892. مسلم: الصحيح، كتاب العتق، رقم 1501، 2/1139.

٥٠٦ / ١٬٢١٦