الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 8

الجزء ٨ · صفحة ٥

وعندي أنه لا يرجع على العبد بشيء لقول الله عز وجل ذكره: ﴿ وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ (1) وأيضا فإن الغرم لا يكون إلا بفعل من الغارم إلا عند قيام دلالة من كتاب أو سنة أو إجماع.

فإن أعتق شقصا له في أمته كان الحكم فيها كالحكم مما ورد الخبر به عن العبد من طريق القياس والعبرة.

والعبد والأمة في باب (هكذا في النسخة) إنسان فإنسان وشخص وشخص.

وقد قال بعض أهل اللغة أن الأمة تسمى عبدا، فإن قال قائل: فإن حضرت رجل الوفاة وله عبدان ذكر وأنثى فقال: أعتقوا عني عبدي أو قال عبدي حر بعد وفاتي فأيهما تقع الحرية؟ قيل له: إن الإنسان يخاطب بعادته وعرفه والله تعالى ورسوله خاطبا بهما خطابا للخلق ليس لقوم دون قوم، والعبد في ظاهر اللغة وغالبها هو الذكر دون الأنثى وعلى هذا عرف العامة والله أعلم.

عن عبد الله بن مسعود: «أن رجلين من جهته -لعله أراد جهينة- كان بينهما مملوك فأعتقه أحدهما فضمنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نصيب صاحبه وباع فيه غنيمة له» (2) ، وفي خبر: عن ابن عباس أنه - عليه السلام - : «أفتى في رجل أعتق شقصا له في عبد بينه وبين آخر فضمنه»، وقال: «لو لم يكن له سعى العبد» (3) والله أعلم.

(1) سورة الأنعام: 164.

(2) رواه البيهقي عن ابن مسعود بمعناه، باب الحجر على المفلس وبيع ماله في ديونه، ر11045، 6/49. والطبراني: المعجم الكبير عن ابن مسعود بمعناه، ر10364، 10/173.

(3) رواه مسلم عن عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ بلفظ: « مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِى عَبْدٍ فَخَلاَصُهُ فِى مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اسْتُسْعِىَ الْعَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ »، كتاب العتق، ر3846. وأبو داود مثله، في العتق، ر3939.

٥٠٧ / ١٬٢١٦