الجزء 8
الجزء ٨ · صفحة ١١فإن طلب ألا يسأل الناس وأن يعوله من أعتقه لم يأمره الحاكم بذلك، إذا كان من يصيب من سؤال الناس ما يكفيه هكذا عن الفضل، وقال أبو محمد ـ رحمه الله ـ: من أعتق صبيا عن واجب فعليه عوله إلى بلوغه، وإن كان تطوعا ففي العول اختلاف، والذي يلزمه عوله إذا مات قبل أن يبلغ المعتق دفع الباقي من نفقته في رقبته تعتق في غير الواجب، ومن أعتق صبيا تطوعا من غير واجب فنقته على المسلمين وهو كواحد منهم، وإن أعتقه عن واجب فعليه نفقته حتى يبلغ، وقيل: إن كان العتق تطوعا والمعتق فقيرا لا مال له فالله أولى بالعذر ولا أقول إن عليه شيئا وإن كان المعتق يقدر على نفقة العتيق أنفق عليه وإن مات أوصى له في مؤونته في ماله وقد قيل: لا شيء عليه، فإن خرج المعتق إلى بلد فرزقه الله مالا وصار غنيا فليس عليه أن يدفع إلى الصبي ما لم يكن أنفق عليه، كما أن الرجل إذا عجز عن نفقة زوجته وأخذه الحاكم فطلق بأمر الحاكم ثم أيسر من بعد لم يروا عليه نفقة لما كان من وقت إعدامه.
مسألة:
ومن قال لغلامه (نسخة عبده) إن لم تضرب فلانا فأنت حر فقال الغلام: إنه ضربه فإنه لا يكون حرا، فإن قال: ضربا وجيعا فهذا ليس له أدب، وإذا صار في حصة صبي من ميراث من أبيه غلام أو جارية فأعتق الصبي غلامه فإن كان يعقل الصلاة والخير والشر فقد جوزوا وصيته إذا كان عدلا والصبي إذا حضره الموت فأعتق غلاما له وهو يصلي ويعقل فما أرى إلا أن العبد يعتق إذا كان الصبي يصلي ويعقل.
مسألة:
ومن قال لعبد قوم: أنت حر فعليه أن يشتريه ويعتقه فإن أبى مواليه وامتنعوا به وأرادوا أضعاف ثمنه فليشتر سواه ويعتقه ولا أرى أن يضعف عليه ولو كان موسرا إلا أن تطيب بذلك نفسه.
وقال الفضل بن الحواري: من قال لعبده غيره: أنت حر من مالي فلا شيء عليه وإن اشتراه فلا يعتق ثم قال: قال الوضاح عن هاشم بن عبد الله الخراساني: لا يطلق الرجل ما لا يملك ولا يظاهر ما لا يملكن ولا يعتق ما لا يملك.