الجزء 8
الجزء ٨ · صفحة ١٦قال أبو محمد ـ رحمه الله ـ: ومن ملك من العبيد من يناسبه أو يراحمه نسبا قريبا فمن لا يحل له نكاحه فإنه يعتق عليه حين ملكه، لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:« مَن مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مِنهُ عُتِق عليه» (1) ، وأن ملك من أرحامه وقرابته ممن لا يحرم عليه نكاحه من الذكور والإناث فإنه لا يعتقه وكره بعض الفقهاء له بيعه وليس بمحرم عليه ذلك، قال بعض مخالفينا: إن العتق لا يقع إلا بفعل المالك وأما بالملك فلا، وروي في ذلك خبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: « لاَ يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدَهُ إِلاَّ أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيُعْتِقَهُ» (2) ، وهذا خبر تنازع الناس في تأويله وخبر: « مَن مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مِنهُ عُتِق عليه» هو مفسر، وإذا صح الخبر أن كان المفسر أولى باتباعه والعمل به أولى من العمل بالمحمل والمحتمل وبالله التوفيق، وكل من اشترى من يحرم عليه نكاحه عتق وكذلك العم والخال والعمة والخالة والأخ وابن الأخ كل هؤلاء يعتقون، فإن اشترى من أرحامه من يحل له نكاحه فله بيعهم في الدين إذا لم يكل له مال سواهم فإن وجب عله الحج ثم افتقر ولا مال له إلا هم فليس له أن يبيعهم ويحج، ومن ورث أخاه لأمه أو لأبيه أومن يحرم عليه نكاحه من النسب وله شركاء فيعتق العبد بسببه فإنهم لا يرجعون عليه بشيء، وأما الأخ من الرضاعة فإنه يستخدمه ولا يبيعه فإن مات الأخ فهو للورثة ولهم أن يبيعوه.
مسألة:
(1) رواه أبو داود عن سَمُرَة بلفظ: «مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ»، فِي العتق، ر3951-3953. والترمذي مثله، فِي الأحكام، ر1417-1418. وابن الجارود في المنتقى عن ابن عمر بلفظ: «من ملك ذا رحم محرم فهو عتيق»، ر972-973، 1/244.
(2) رواه مسلم عن أبي هريرة بلفظ «فيشتريه»، باب فضل عتق الولد، ر1510، 2/1148. والترمذي مثله، باب ما جاء في حق الوالدين، ر1906، 4/315.