الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 8

الجزء ٨ · صفحة ١٧

العلة فيمن قال أعتق والدي هذا ثم سكت ثم قال بنسخة وهذا أو هذا إن الأول يعتق كله، والثاني يسعى بنصف قيمته والثالث بثلث قيمته، قال:؛ لأَنَّ قوله بعد السكوت أو هذا يوجب اشتراكا بين اثنين فوجب أن يسعى بالنصف فإذا قال: أو هذا اشتراكا بين ثلاثة فشكه فيهم يلزمه عتق الأول بالإقرار وبقوله بعد سكوته وإدخاله الشك عليهم يوجب الاشتراك بينهم وبالله التوفيق.

مسألة:

وإذا كان عبد بين اثنين فشهد كل واحد منهما على الآخر أنه أعتق نصيبه ففي الأثر أنه يعتق من حصة كل واحد النصف ويسعى لهما بالنصف، قال أبو الحسن: ونحن نقول إنه يعتق كله ولا يسعى لهما بشيء؛ لأَنَّه لم يجز على نفسه وهما اللذان أعتقاه، وفي الأثر أيضا: أنه إن قال أحدهما أنت أعتقت هذا العبد فأنكر الآخر فقد عتق العبد ويسعى لهما بالنصف من قيمته، وفي الرواية: « مَن أَعتَقَ شِقصًا لَه فِي عَبدٍ قُوِّمَ عَلَيهِ» معناه يقوم على من أعتق ويضمن لشريكه، وعلى هذا يلزم الشريك المعتق لشريكه وليس على العبد، ومن شهد على شريكه أنه أعتق نصيبه وأنكر الآخر فشهادته لا تجوز على شريكه إلا أنه هو إذا أقر بذلك على شريكه لزمه في حصته وقد عتق العبد كله ويرجع عليه شريكه بقيمة حصته من العبد، وقيل: يستسعى هو العبد قال: فأما أنا فأحب أن لا يلزم العبد بشيء؛ لأَنَّ العتق لم يجيء من تلقائه فيلزمه ولا جنى جناية في ذلك، قال الله تعالى: ﴿وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ (1) وإذا كان عبد بين ثلاثة شركاء فشهد منهم اثنان على الثالث أنه أعتق حصته منه فلا تقبل شهادتهما وإن كانا عدلين؛ لأَنَّهما يتعجلان بذلك قبض الثمن ولكن يمتنع الشاهدان عن استخدام العبد؛ لأَنَّهما قد اعترفا بحريته.

مسألة:

(1) سورة الأنعام: 164.

٥١٩ / ١٬٢١٦