الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 8

الجزء ٨ · صفحة ١٩

ومن أعتق جارية له وهي حامل واستثنى حملها فله ما استثنى، قال أبو الحسن ـ رحمه الله ـ: إن استثناء ما في بطنها وقد تحرك فعند بعضهم أن له مثنوية، قال: وأنا أحب قول من لا يرى له مثنوية؛ لأَنَّ الولد بضعة منها ويعتق بعتقها، ألا ترى أنه لو أعتقها ولم يستثن وقد تحرك الولد في حال ضربان الطلق ولم تلد أنه حر فاستثنى والابن وهو في البطن لا يدري ما هو حي ولا ميت فلا أراه ثابتا، وقال أيضا: اختلفوا فيمن يعتق أمته ويستثني ما في بطنها فأجاز قوم المثنوية ولم يجز آخرون، ووقف آخرون عن ذلك، ومن قال لأمته إذا ولدت فأنت حرة فولدت ولدا فهي حرة والولد مملوك؛ لأَنَّها عتقت بعد أن ولدت ولو ولدت آخر في ذلك البطن فهو حر؛ لأَنَّه قال: إذا ولدت فأنت حرة، وإن قال: إذا وضعت ما في بطنك فأنت حرة فحتى تضع ما في بطنها ثم تعتق ويكون ما وضعت مماليك، وإن قال: إن ولدت فولدك حر فإن أرسل القول عتق على قول كل ما ولدت ورأي أنه يعتق ما ولدت في الوقت، وإن قال: كل ولد تلده أمته فهو حر ثم باعها فعلى قول كل ولد تلده فهو حر وإن لم يعلم المشتري بذلك، وإن علم وأراد ردها فله ذلك، وفي نفسي من ذلك؛ لأَنَّه أعتق ما لا يملك أليس الولد بعد لم يكن له ولا في بطن الأمة شيء ولا عتق على ما لا يملك.

مسألة:

ولو قال لعبد غيره أنت حر لم يعتق وكيف يصح العتق في معدوم والله أعلم، وقد قال من قال لعبد غيره: أنت حر من مالي فإنه يشتريه ويعتقه وإن كره مولاه بيعه تربص بالثمن، أما أن يباع فيشتريه أو يموت العبد فقيمته يوم يموت يشتري بها رقبة وتعتق وإن مات الرجل أوصى في ماله أن بيع اشترى وأعتق منه، وقال بعض: قيمته يوم قال، وإن قال ذلك في صحته أخذ العبد ولو بحمله ماله وإن أوصى بذلك في مرضه كان في ثلث ماله مع وصاياه، وقال الثوري وأحمد وإسحاق: في الرجل يقول لعبد الرجل أنت حر من مالي فبلغ ذلك السيد فقال: قد رضيت وأنا الآخر، قالوا جميعا ليس بشيء.

٥٢١ / ١٬٢١٦