الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 8

الجزء ٨ · صفحة ٢٣

وإذا قال له: إن أكلت هذه الخبزة فأنت حر فله أن يبيعه ولو أكل الخبزة وهو في ملك غيره لم يعتق من مال أحدهما؛ لأَنَّه لا يعتق ما لا يملك.

وكذلك قوله: إن لم تفعل كذا فأنت حر قد قيل: ليس له أن يبيعه فقال: هو له أن يبيعه، ومن حلف إن لم يفعل كذا فغلامه حر فلا يجوز له بيعه قبل أن يفعل ولا خدمته.

فإن قال لغلامه: إن لم تفعل كذا فأنت حر فلا يجوز له بيعه والخدمة جائزة له، فإن قال: إن فعل غلامه كذا فهو حر فجائز له بيعه.

فإن فعل وهو في ملك غيره ففي عتقه اختلاف، منهم من أوجب العتق في ملك الغير ومنهم من لم يوجب ذلك.

ومن قال لجاريته إذا (نسخة) إن ولدت ولدا فأنت حرة فأسقطت فإذا تبينت جوارح المولود فقد عتقت.

ومن له عشرة أعبد فأعتق واحدا منهم ولم يسم به فالعشرة كلهم قد عتقوا؛ لأَنَّه لم يسم به فصار العشرة أحرارا، كذلك لو كان له أربع نساء فطلق واحدة منهن ولم يسم بها ولم ينوها في نفسه طلقن نساؤه كلهن.

مسألة:

ومن قال لغلامه إن لم تفعل كذا وكذا فأنت حر فقال الغلام: لا أفعل فإنه يستخدمه حتى يموت ثم هو حر أو يفوت ذلك الشيء ولا يقدر على دره ولا فعله فيعتق.

ومن أعتق عبدا لوجه الله فاستخدمه بالكرى عن طيب نفسه فجائز في بعض القول إذا عمل له بالكرى كالغير ويحتمل أنه لا يستعمله بكرى ولا غير كرى ولا يصلح الوجه فيه إلا قول من قال لا يستعمله بقليل ولا كثير بلا كرى وأما الكرى كما يعمل لغيره فجائز، ألا ترى أنه من تصدق بصدقة ثم ردها إليه حق أو ميراث جاز (نسخة) كان له أخذ ذلك.

وكذلك من أعتق عبدا وكان يعمل بالكرى فعمل كغيره وأعطى الكرى جاز وقوله لا يستعمله بقليل ولا كثير ولا يرجع في صدقته إذا تصدق ولم يجز له أخذ ذلك ولا يعود إليه بتأويل يحتمل لا يعود إليه بغير حق فأما في الحقوق فجائز ذلك، ومن كان له عبد غائب فقال: عبدي فلان حر لوجه الله فلا يجوز هذا التحرير في الحكم حتى يقدم فإذا قدم عتق والله أعلم.

٥٢٥ / ١٬٢١٦