الجزء 8
الجزء ٨ · صفحة ٢٤وإن قال: إن اشتريت فلانا فهو حر لوجه الله فإذا اشتراه عتق؛ لأَنَّه جعل عتقه في شراه إياه، ومن قال لعبيده: أيكم ضرب هذا العبد فهو حر فضربوه كلهم، أو قال: أيكم رفع هذه الخشبة فرفعوها كلهم فإنهم يعتقون كلهم، وكذلك لو قال: أيكم رفع هذا الجواب فهو حر، فرفعوه كلهم فأقول إنهم يعتقون على إرسال القول منه لذلك إلا أن يكون له إرادة غير ذلك فله ما أراد والله أعلم.
مسألة:
ومن أعتق عبدا له غائبا أو آبقا عن عتق عليه فلا يجزي الآبق عنه حتى يأخذه فيعتقه بعد قبضه، وأما الغائب فيختلف فيه فإن كان غائبا على وجه الهرب أو حيث لا يعلم أين هو فلا يجزيه حتى يجيء ويعتقه وإن كان غائبا بأمره أو في حاجة أرسله بها أو شيء تجوز غيبته فيها ويرجع إليه فعتقه إياه يجوز إلا أن علم أنه مات قبل عتقه فلا يجزيه إلا أنه إن كان عن ظهار لم يجزه حتى يقدم؛ لأَنَّه ليس له وطء زوجته حتى يصح له العتق لعل العبد الغائب قد مات والله أعلم، وإن كان ذلك العتق عند الموت فعليه أن يوصي إن صحت حياته فهو حر وإن مات لم تصح حياته فعتق من ماله عبدا من ماله إن كان عليه عتق وأما كفارة الظهار فإنما هي فيما يحل الزوجة فإذا لم يعتق وهي في الأربعة عتقا صحيحا بانت منه زوجته، وإن مات في الأربعة ولم يف سقط عنه الكفارة فلا عتق عليه بعد موته.
مسألة:
ومن غصب جارية ثم باعها على رجل فأعتقها فإنها تعتق إذا لم يعلم المشتري أن البائع مغتصب ويرجع رب الجارية على الغاصب بقيمتها فإن أعتقها ولم يعلم أنها مغتصبة ثم صح غصبها عنده وطلبها منه ربها فلا شيء على المشتري ويتبع ربها الغاصب؛ لأَنَّ المشتري اشتراها باستحقاق فأعتقها بملك جائز واستحقت وهي حرة فلا تبعة على المشتري فيما لا يعلم وإنما يتبع ربها الغاصب ولو كان لم تعتق لأخذها ربها ورجع بالثمن على البائع الغاصب.