الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 8

الجزء ٨ · صفحة ٢٩

قال أبو الحسن ـ رحمه الله ـ: من أعتق عبيده كلهم عند الموت ولا مال له غيرهم فإنما يثبت من ذلك الثلث واختلف الناس في ذلك ونحن نأخذ بقول من قال يعتقون من الثلث ويستسعون كل واحد بثلثي ثمنه للورثة ولا يرجعون إلى الرق بعد الحرية، فأما الحديث الذي جاء أن رجلا كان له ستة أعبد ليس له غيرهم فأعتقهم عند موته فأعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك فأعتق اثنين وأرق أربعة فلم يتفق الناس على ذلك وذلك إن كان الرجل أوصى أن يعتقوا عنه، وقيل: إنه - عليه السلام - أقرع بينهم وأنها أول قرعة كانت وأن هذه القرعة هي الأصل في القرعة والله أعلم، فأما إذا أعتقهم عتقوا ولا يجوز على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يرد في الرق من قد عتق ويرد ما وجب له من العتق إلى آخر.

مسألة:

ومن أوصى أن يشتري له فلا ويعتق فالثلث يوقف عليه ما دام حيا مملوكا فإن بيع اشترى له وإن مات أو عتق رد الثلث إلى الورثة، ومن قال: يباع غلامي على فلان فإن لم يشتره فهو حر فإنه يعرض على فلان فإن اشتراه بما أشبه من الثمن من ساعته ولا يؤخر فهو له وإن لم يشتره فهو حر.

مسألة:

ومن كان عليه عتق واجب فما يحب له أن يشتري رقبة يشترط فيها العتق ولا تشترط، ومن اشترط مملوكا على أن يعتقه فإن أعتقه وإلا فليرده؛ لأَنَّ البيع لا يصح إلا بالشرط الذي يتم به، ومن عليه عتق فجائز أن يشتري ويعتق في غير بلده، ومن أعتق عبدا وعليه دين فإن كان في صحته لم يحجر عليه ماله فإنه يعتق والدين على مولاه ولا شيء على العبد، وكذلك إن كان الدين على العبد وأعتقه عتق العبد والدين على مولاه إذا أذن له في التجارة وإن لم يكن أذن له ولا الذين من قبل أمر المولى فالدين على العبد في ذمته فإذا أعتق فعليه أداؤه.

مسألة:

٥٣١ / ١٬٢١٦