الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 8

الجزء ٨ · صفحة ٣٢

قال بعض أهل الفقه: في رجل ملك ابني عمه وهما وارثاه ولا مال له غيرهما فلما جاءه الموت أعتقهما جميعا أو أعتق أحدهما ووهب له الآخر، قال: إن أعتقهما عتقا وإن ذهب أحدهما لأخيه عتق إذا ملكه أخوه، وإن مات السيد من مرضه فقد عتقا على الوجهين جميعا ولا سبيل عليهما إلا أنهما عطية عند الموت فلا تجوز وقد ورثاه ولا مال له غيرهما وكان قيمة الأول ستمائة درهم وقيمة الآخر ثلاثمائة درهم فرأينا أن الذي قيمته ثلاثمائة درهم يرجع على الذي قيمته ستمائة درهم بمائة درهم وخمسين درهما حتى تكون قيمتهما بنيهما نصفين، وقال الوضاح: من ملك ابن عمه وابن خاله من النسب فإنه يستخدمهم ولا يبيعهم، وقال غيره: إن باعهم جاز، وإن ملك إخوته من الرضاعة فإنه يستخدمهم ولا يباعون ولو كان عليه دين فليس فيهم بيع.

مسألة:

ومن قال لعبده: إذا أتيتني بكذا وكذا فأنت حر فمات السيد قبل أن يأتيه العبد بذلك فأتى العبد الورثة بالذي جعل السيد عتقه إن أتى به فإنه لا يعتق، ومن قال لغلامه: اخدمني سنة وأنت حر أو أنت حر واخدمني سنة، قال الربيع: له شرطه قدم الكلام أو أخره، وقال قتادة: إن قال اخدمني سنة وأنت حر فله شرطه، وإن قال: أنت حر واخدمني سنة فهو حر، قال أبو عبد الله: نأخذ بقول قتادة وذلك رأينا.

مسألة:

ومن أعتق عبدا وللعبد مال ظاهر وباطن فالظاهر للعبد والباطن للسيد، فإن باعه وله مال فالمال للبائع، وعن ابن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: « مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُ الْعَبْدِ لَهُ إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَهُ السَّيِّدُ» (1) .

وإذا عتق الأمة ولها زوج حر أو عبد فإنها تطلق من زوجها وصداقها لها إلا أن يشترطه عليها سيدها أو قضاها من صداق وللجارية صداق على الزوج فالصداق للبائع هكذا عن أبي محمد والله أعلم.

(1) رواه أبو داود عن عَنْ نَافِعٍ عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بلفظه، في العتق، ر3964 .

٥٣٤ / ١٬٢١٦