الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 8

الجزء ٨ · صفحة ٤١

من أثر: ومن سأله سلطان جائر عن عبيده فقال: لمن هؤلاء؟ فقال: هؤلاء أحرار وخاف إن أقرّ أنهم عبيده غصبه السلطان إياهم فالعتق ماضٍ على إرسال القول إلا أن ينوي أحرار من العفة، ومن سأله سائل من سلطان أو عامة عن عبد له فقال للسائل: إنه حر وأهمل النية مرسلا بالقول فقد وجب العتق في الحكم وفيما بينه وبين الله ولو لم يقصد نيته لعتقه ولا أراده حتى ينوي في نفسه مع قوله إنه حر، يريد حرا في نفسه وفعاله فإذا نوى ذلك كان الحكم عليه بالعتق، وأما فيما بينه وبين الله فلا يعتق حتى يرسل القول بغير نية.

ومن كان عارفا بهذا العتق لهذا العبد فلا يسعه السكوت عن الإنكار على من يلزم العبد العبودية وعليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وهذا منكر عظيم رد الأحرار في الملكة بعد العتق وعلى من علم أن العبد حر أن يعلم العبد ويشهد له بهذه الشهادة وينكر على من أعتقه التعدي عليه بما لا يحل له منه وهذا واجب على من علمه أن لا يكتمه ولا يركن إلى الباطل فيهلك.

وتسليم الرجل على أمته أو على معتقه لا ينقل كل واحد منهما عن حكمه الذي كان عليه قبل ذلك إلا أن ينظم إلى قضي السلام العتق في الأمة خاصة فإذا اجتمع لفظ غير لفظ العتق وأراد به الحرية حينئذ يقع الاختلاف بين الفقهاء فيه والحرية لا تقع إلا بنفس لفظها لا خلاف، ومن قال لأمته أنت طالق ففيه اختلاف، قال بعض: تعتق وهو قول جابر وقال: يستخدمها فإذا مات عتقت، وقال بعض: هي مملوكة كغيرها من المماليك والقول الأوسط أوسطهما عندنا والله أعلم، ومن دخل عليه شك في عتق عبيده أو تحريم حلاله فإن ما تيقن ملكه عليه لا ينتقل عنه بشك ولا يزيل اليقين إلا بيقين مثله.

مسألة:

ومن أخذ من عبد لرجل دراهم فاشتراه بها لنفسه وأعتقه فإنه لا يعتق، وإن اشترى العبد لنفس العبد من سيده بالدراهم التي دفعها إليه العبد أنه يعتق.

مسألة:

٥٤٣ / ١٬٢١٦