الجزء 8
الجزء ٨ · صفحة ٤٩وولاء المكاتب لنفسه إن « الوَلاَءُ لمن أَعتَقَ»، وإن أعتق العبد اثنان أو ثلاثة فولاه لهم جميعا، فأما إن كانت الأمة معتقة وولدت أولاداً أو تناسلوا ولا يعلم لهم أب ولا أحد أعتقهم فقد قيل إنهم موالي لمن أعتق أمهم، وإن كان عبد بين اثنين قد بر أحدهما حصته فلما بلغ صاحبه أعتق نصيبه فعلى من أعتق أن يرد على الذي دبر قيمة حصته من العبد مدبراً ويرجع العتق على من دبر بقيمة ماله ما أنقص ذلك ما بين القيمتين، وقال قوم: الولاء لمن دبر، وقال قوم: «الوَلاَءُ لمن أَعتَقَ».
مسألة:
و« الوَلاَءُ لمن أَعتَقَ» ويكون مولى له يعقل عنهم ويعقلون عنه لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - : «لحمة الولاء كلحمة النسب لا تباع ولا توهب»، تعقل في جنايات الخطأ ولا ميراث بينهم عند أصحابنا والميراث لذوي الأرحام، وإذا أعتق رجل عبدا وله ولد عند قوم ولولده ولدا مملوكا عند آخرين فأعتقوا كلهم فإن ولاء كل واحد لمن أعتق، وقيل: إن الأب الأكبر يجر ولاءهم وكذلك فيه نظر فانظر فيه، وأما الأم فلا تجر الولاء إلى مواليها وولاهم لمواليهم غيرها ولمن أعتقهم وبالله التوفيق، اختلف الناس في الولاء منهم النساء سلم الرجال لا فعال الآلية ليس للنساء في الولاء شيء إلا ما أعتقن هُنَّ أو أعتق من أعتقن، وقال الأقل: أن ليس من الولاء مثل.
مسألة:
اختلف الحكام في الولاء فمنهم من رأى الحكم فيه ودعا عليه بالبينة على كل حال، ومنهم من لم ير ذلك إلا أن يتزوج امرأة من العرب فتطلب هي وأولياؤها وتكون دية لزمت فوجبت على العاقلة فإن موالي القوم يعقل عنهم ويعقلون عنه من دية الخطأ فإنه يسمع عليه وليس في الولاء إيمان إذا قامت عليه بينة بالولاء وقامت له بينة من العرب فبينته بأنه من العرب أولى من بينة الولاء، وكذلك لو قامت بينة أنه عبد وقامت بينة أنه حر كانت بينة الحربية أولى.