الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 8

الجزء ٨ · صفحة ٥١

التدبير مأخوذ من الدبر؛ لأَنَّ السيد أعتقه بعد مماته والممات دبر الحياة فقيل مدبر ويقال أيضاً أعتقه عن دبر، ولا يقال ذلك في غير العبيد ولو جعل فرسا (نسخة قرشا) في سبيل الله أو نخلاً أو داراً بعد وفاته لم يجز في اللغة أن يقع على هذا اسم تدبير ولا يقال فرس (نسخة قرش) مدبر ولا نخل مدبر، وليس اللغة بقياس ولو كانت بقياس لكان قياس ذلك واحداً ولا يجوز بيع المدبر؛ لأَنَّ الحرية قد لحقه حكم من أحكامها وهو ما علق عليه منها بصفة موت سيده، وبيع المدبر عند أصحابنا لا يجوز ووافق على ذلك أبو حنيفة واحتج أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع المدبر ويقول ابن عمر: لا يباع المدبر ولا يوقف ولا يورث، وأجاز بعضهم بيعه لسيده إذا كان مديونا، واشترط صاحب هذا الرأي أن يكون المشتري لا يخرجه من بلد المدبر له والأول هو الذي يوجب النظر عندي؛ لأَنَّ البيع يقع مجهولا، ومتى ثبت في البيع الجهالة بطل باتفاق، ولا يخلو أن يكون البيع وقع على رقبة العبد والاستخدام فلما كان بيع الرقبة لا يجوز باتفاق منهم كان بيع الخدمة لا يجوز أيضا؛ لأَنَّ الخدمة منه عرض معدوم لا يعلم مقدار ذلك البائع ولا المشتري ولا كم يتحصل مما وقع عليه البيع من الخدمة والاحتجاج على هذا الرأي كثيرا وبالله التوفيق.

مسألة:

٥٥٣ / ١٬٢١٦