الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 8

الجزء ٨ · صفحة ٥٢

ويدل على صحة ما قلناه أن بيع المدبر لا يجوز من كتاب الله تعالى ومن سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وأما من الكتاب قوله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾ (1) وهذا عقد يجب الوفاء به، ومن دبر شيئا من عبد صار العبد كله مدبرا كذلك من أعتق بعضه عتق كله هو طاعة لله يجب الوفاء به وأما الدلالة من السنة فقوله - صلى الله عليه وسلم - : « أمّ الولدِ تُعتَقُ بِمَوتِ سَيِّدِهَا» (2) فلما كانت تعتق بموت سيدها بسبب ولدها منه كان المدبر يعتق بموت سيده بسبب تدبيره له ووجب أن يستوي حكمهما وأيضا فإجماع الأمة أن الولد في حال حملها لا يباع يدل على ما قلناه والله أعلم، وادعى بعض فقهاء مخالفينا الإجماع من الناس على إجازة بيع المدبر في دين سيده إذا مات وعليه دين يحيط بجميع قيمة العبد والله أعلم بصحة الخبر، وقيل: له أن يبيعه لمن يعتقه أو في دين عليه إذا لم يكن له مال غيره وإنما يبيعه على أنه مدبر فإذا مات هو عتق العبد عند المشتري، وكذلك إن باعه لنفسه فهو جائز، فإن مات السيد قبل أن يؤدي الغلام إليه الثمن، كان الثمن لورثته؛ لأَنَّه إنما اشترى نفسه على أنه مدبر.

مسألة:

فإن قال قائل في قول الله تعالى: ﴿ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾ هي العقود الواجبة دون غيرها؛ لأَنَّ الألف واللام لا يدخلان إلا في الجنس أو في المعهود، قيل: قوله تعالى: ﴿أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾ يشتمل على كل عقد وإذا كان كذلك فكل ما وقع عليه اسم العقد والوعد فواجب الوفاء به بالكتاب والسنة إلا عقدا أقامت الدلالة بتخصيصه، وقد قال بعض أهل العلم أن الألف واللام إنما يكونان للجنس المعهود وإذا دخلتا على الاسم المعهود دون غيره.

مسألة:

(1) سورة المائدة: 1.

(2) رواه البيهقي عن عمر مرفوعا بمعناه، فِي كتاب عتق أمهات الأولاد، ر22323.

٥٥٤ / ١٬٢١٦