الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 8

الجزء ٨ · صفحة ٥٣

واختلف أصحابنا في بيع المدبر فقال بعضهم: بيعه جائز في العتق وثبوت الرق عليه والتدبير عتق بصفة ما لم تقع الصفة فالرق ثابت والبيع جائز، وقال آخرون: لا يجوز بيع المدبر إلا للعتق ويجوز بيعه عند هؤلاء في الدين ويكون في المصير الذي يكون فيه المدبر عليه، وقال بعضهم: لا يجوز بيع المدبر على حال لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾ وهذا عقد عقده المدبر على نفسه وفيه حقان أحدهما للمدبر والآخر لله تعالى عز وجل.

مسألة:

قال أبو عبد الله: لا يجوز بيع المدبر إلا في دين إذا لم يكن له غيره وإنما تباع له خدمته أيام حياته وبيعه في البلد وهو بيع مجهول فإن نقضوه انتقض وإن أتموه جاز، وفي موضع آخر قال أبو عبد الله: يجوز بيع المدبر لمن يعتقه من حينه؛ لأَنَّ العتق من حينه خير له من التدبير، وعنه أيضا أن بيعه للعتق جائز وبيعه في الدين جائز إذا لم يكن له مال غيره فإذا مات فهو حر، ويشهد على تدبيره عدولا فإن كان له معه مال فلا يجوز له بيع خدمته أيام حياته والبيع منتقض، وإذا باعه في الدين ولا مال له فلا يبيعه أيضا إلا في بلده.

مسألة:

٥٥٥ / ١٬٢١٦