الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 8

الجزء ٨ · صفحة ٥٤

ومن دبر عبدا له في صحته فهو من رأس المال وفي المرض من ثلث المال، فإن دبره في مرضه على أحد ورثته ثبت التدبير وتكون الخدمة بين الورثة، فإذا مات المدبر عليه عتق ولا تثبت الخدمة لمن دبر عليه من الورثة وإن دبره على غير وارث ثبتت له الخدمة إذا كان العبد يخرج من ثلث مال المدبر ومتى مات المدبر عليه عتق المدبر خرج من الثلث أو لم يخرج وأما الخدمة فإذا لم يخرج في الثلث كانت خدمة المدبر بين المدبر عليه والورثة بالحصة فيما تخرج فيه (نسخة بين) الوصية كان ثلثا أو ربعا أو أكثر فإن دبره على اثنين وجعل خدمته بينهما فمات أحدهما فلا يعتق حتى يموتا جميعا فإذا مات أحدهما فالخدمة للباقي منهما؛ لأَنَّه جعله مدبرا عليهما ولم يجعل لكل واحد منهما شيئا معلوما فعليه خدمتهما إلى مماتهما فمن مات منهما فقد انقضى الذي له والخدمة للحي منهما إلى أن يموت، فإن احتاج المدبر إلى بيع المدبر لم يجز له؛ لأَنَّه إنما له الخدمة وليس له الرقبة وبيع الخدمة مجهول لا يعلم المشتري ما يحصل له منها فلهذا لم يثبت، ووجه آخر أن البيع يثبت الملك ويزيل التدبير قيل: فإن أشهد أنه إنما يبيعه على أنه مدبر قال: يمكن أن يموت الشهود والمشتري والبائع ويأخذ الورثة العبد بتصرف المشتري في رقبته، وأيضا في الله تبارك وتعالى أوجب عليهم الوفاء بقوله: ﴿ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾ وقال تعالى: ﴿ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ﴾ (1) فمن عقد على نفسه عقدة وكان طاعة لله وجب عليه الوفاء بها فمن هذه الوجوه لم يثبت بيعه وإن كان بعض قد أجاز بيعه في الدين فإنا لم نبصر عدل ذلك لما بيناه من فساده وبالله التوفيق.

اختلف الناس في بيع خدمة المدبر فقال بعضهم: يجوز ومنهم مالك والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وكره ذلك عطا وأجاز ذلك سعيد بن المسيب والزهري والنخعي، وبالأول يقول: أصحابنا؛ لأَنَّه مجهول.

مسألة:

(1) سورة الصف: 2.

٥٥٦ / ١٬٢١٦