الجزء 8
الجزء ٨ · صفحة ٦٧أجمع أهل العلم على أن من دبر عبده أو جاريته أو أمته ولم يرجع عن ذلك حتى مات والمدبر يخرج من الثلث بعد قضاء دينه إن كان عليه وإنفاذ وصاياه إن كان أوصى بها وكان السيد بالغا جائز الأمر أن الحرية تجب له أو لها بعد وفاة السيد، وقال بعض قومنا: إذا قال الرجل لمملوكه: أنت مدبر عتق بعد موته، وقال قوم: لا يكون مدبرا بهذا اللفظ حتى يسمي بعتقه بعد موته، وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم أن من أعتق عبدا له عن دبر أنه لا يعتق إلا بعد موت السيد، والتدبير ضربان تدبير مطلق مثل أن يقول لعبده أنت مدبر والثاني ما عقد على صفة مثل أن يقول إذا قدم زيد فأنت مدبر فإذا قدم زيد كان مدبرا فإذا لم يقدم فليس بمدبر.
مسألة:
التدبير عتق يقع بالموت مطلقا فيمنع من التبع وولد المدبر لا يتبعها في حكم التدبير بل يكون رقا رقيقا ووفقا للسيد وأصح القولين، وقال أبو حنيفة: يتبعها فيكون مدبرا وهذا القول الآخر، واختلف أصحابنا في بيعه اختلافا كثيرا وفي بيع خدمته أيضا خلاف، والأصح أنه لا يجوز بيع خدمته من نفسه ولا من غيره؛ لأَنَّه مجهول لا يدري البائع والمشتري ما هو وهو من بيع الغرر المنهي عنه.
ومن كان له عبدان فدبر أحدهما في صحته ودبر الآخر في مرضه الذي هلك فيه وعليه دين، فإن الذي دبره في صحته جائز عتقه، وأما الذين دبره في مرضه فإنه يستسعى بالثلث لغرمائه ولورثته؛ لأَنَّ العتق ليس كغيره ولا يرد العبد في العبودية بعد أن سمي له بالعتق ولكن يستسعى.
مسألة:
ومن دبر نصيبا له في عبد قال أبو المؤثر: إن أراد الشركاء بيع العبد حكم على الذي دبره أن يأخذه بقيمته يوم دبره برأي العدول ولا ينادى عليه وإن استخدموه أو استعملوه من بعد ما علموا بتدبيره ثم أرادوا بيعه فليس لهم على الشريك تبعة هو بحاله.