الجزء 8
الجزء ٨ · صفحة ٦٩واختلف أصحابنا في بيع أم الولد لما روي عن عمر بن الخطاب ـ رحمه الله ـ أنه نهى عن بيع أم الولد، والذي عندي أن نهي عمر عن ذلك نهي أدب لا نهي تحريم؛ لأَنَّ جواز بيعها قد سبق نهيه في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي أيام أبي بكر وصدر من خلافة عمر، والسبب في نهي عمر عن بيع أمهات الأولاد على ما بلغنا أن رجلا وصل إلى عمر فقال: يا أمير المؤمنين إني عنيت بأمر عظيم لم يعن به أحد، فقال: وما ذلك؟ قال: إن أمي كانت أمة فبيعت فاشتريتها فوطئتها فنهى عمر عن بيع أمهات الأولاد لأجل ذلك، وقال آخرون: إن نهي عمر كان لأجل صبي بات يصرخ حتى أصبح وكان في جوار عمر فلما أصبح سأل عن ذلك الصبي وبكائه فقيل له: إن أمه كانت أمة فبيعت وفرق بينه وبينها فنهى عمر عن بيع أمهات الأولاد لذلك على طريق المصلحة والنظر للرعية والله أعلم، وقال آخرون: بيع أمهات الأولاد جائز حي ابنها أو مات كان سيدها غنيا أو معسرا،؛ لأَنَّ الدلالة لم تقم على حرمتها بالولادة ولو كانت الولادة توجب زوال رقها لم يجز لسيدها أن يطأها إلا بنكاح جديد لقول الله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ (1)
(1) سورة المؤمنون: 5-6..