الجزء 8
الجزء ٨ · صفحة ٧٧احتج من منع بيع أم الولد برواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في مارية (1) أم ولده: «أعتقها ولدها» (2) ، ويقول ابن عباس/ خالطت لحومنا ودمانا لحومهن ودماؤهن.
قالوا: وما روي عن جابر يجوز أن يكون بلا علم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو يكون ذلك فيمن تزوج أمة فأولدها ثم ملكها وولدها فله بيعها، وأنه نهى - صلى الله عليه وسلم - عن بيع أمهات الأولاد، قالوا: ولا يجوز بيع أم الولد بحال ولا رهنها ولا هبتها ولا بأس بإجارتها واستخدامها ووطئها والانتفاع بها كالأمة المملوكة وعليه نفقتها وكسوتها؛ لأَنَّها على حكم ملكه فإن أراد تزويجها ففيها للشافعي ثلاثة أقاويل: أحدها: له ذلك جبرا كما يجز أمته على ذلك، والثاني: ليس له ذلك إلا بإذنها ورضاها، والثالث: ليس له ذلك، قالوا على حكم ملكته فدخلت في عموم قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (3) ، ولا يرث أحد من قرابتها إذا كان (نسخة) ما كان السيد حيا؛ لأَنَّها على حال الرق.
الباب السادس: في المكاتب
(1) مارية بنت شمعون القبطية ، أمّ إبراهيم (16هـ): صحابة مصرية قبطية، من السراري التي تزوَّجها النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ، أهداها إليه المقوقس سنة 7هـ، فولدت له "إبراهيم" فقال: «أعتقها ولدها». وأهدى أختها سيرين إلى حسَّان بن ثابت. وماتت في خلافة عمر بالمدينة ودفنت بالبقيع. انظر: أسد الغابة، 5/543. الزركلي: الأعلام، 5/255.
(2) حديث: */ ابن ماجة والدارقطني وغيرهما
(3) سورة النور: 33.