الجزء 8
الجزء ٨ · صفحة ٧٨قال الله عز وجل: ﴿ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ…﴾ يعني: وفاء لما كوتب عليه وصلاحا في دينهم قال: ﴿ وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ يعني من الصدقة وأن يتصدق عليه ويعان في مكاتبته وقال: ﴿ وَفِي الرِّقَابِ﴾ (1) يعني يعطى الصدقة، وقد قيل هم المكاتبون فدل بهذا أن المكاتب حر يوم كاتبه مولاه، يقال: عبده مكاتَب ومكاتِب بفتح التاء وكسرها، يكاتب كتابا (نسخة) واستكتبت فلانا إذا أمرته أن يكتب لك واتخذته كاتبا.
المكاتب العبد يكاتب على نفسه بثمنه، عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في المكاتب إن عجز فليس عليه الرد إلى الرق، وأنه قال - صلى الله عليه وسلم - : « الوَلاَءُ لمن أَعتَقَ» وهو حر يوم كاتبه وجنايته جناية الأحرار، وحده حدودهم، وشهادته شهادتهم إذا كان عدلا.
مسألة:
وإذا عرض رجل على عبده المكاتبة وهو موسر فكره فلا يمنعه أن يكاتب إلا أن يخشى أن يكون كلاَّ على الناس، النخعي أنه شهد مكاتبا قام إلى أبي موسى يوم الجمعة يسأل وكان أول مكاتب رأيته يسأل فقال: إني إنسان مثقل مكاتب فحزف الناس عليه فدفعت إليه من الثياب والدراهم حتى قال: حسبي فانطق إلى أهله فوجد ما أعطي زايدا على مكاتبته بثلاثمائة درهم فأتى أبا موسى فأخبره بذلك فأمره أن يصرفها في نحوه من الناس، وقيل: إنما أعطي في الرق بما أعطي مملوكا ثم ليعتقه، وقال الربيع: مثل ذلك.
(1) سورة التوبة: 60.