الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 8

الجزء ٨ · صفحة ٧٩

ومن قال لغلامه: أدِّ إليّ كل شهر خمسة دراهم وأنت عتيق فلا أراه إلا عتيقا وعليه خمسة دراهم كل شهر ما عاش، وإذا كان عبد بين رجلين فكاتبه أحدهما ثم أعتقه الآخر فالولاء لمن أعتقه على قول ابن عباس نزلت في (صبيح القبطي) وإن صبيح مملوك لحاطب بن أبي بلتعة وكان رجلا صالحا فسأل مولاه أن يكاتبه فأبى عليه (نزلت الآية السابقة)، وقال قتادة: ولاه لمن أعتقه؛ لأَنَّ عليه الخلاص في ماله، وقال أبو عبد الله: ولاه لمن كاتبه؛ لأَنَّه ضامن لشريكه فيه، وإذا كان عبد بين ثلاثة فأعتق أحدهم نصيبه وكاتبه أحدهم وأمسك الثالث نصيبه؟ فعلى قول قتادة: على الذي أعتق خلاصه في ماله إن كان له مال وإلا استسعى في العبد المكاتب الذي أمسك وللمعتق الولاء وكذلك قال الربيع: أجمع أهل العلم على أن ولد المكاتب من الحرة أحرار وأجمعوا على أن ولده من أمة لقوم آخرين لسيد الأمة، واختلف الناس في أولاد المكاتبة فقال قوم: يعتقون بعتقها ويرقون برقها، وقال قوم: إنهم للمولى وبذلك يقول أصحابنا وللذي أمسك وللمعتق الولاء كذلك قال الربيع: أجمعوا أن المكاتبة عتق بصفة، والعرب تسمي العبد أيضا مكاتبا، وأنشد ثعلب:

يبلغهن الحاج كل مكاتب *** طويل العصى أو معقى فيرجف

٥٨١ / ١٬٢١٦