الجزء 8
الجزء ٨ · صفحة ٨١ومن كاتب عبده عند الموت فأتوهم عن جابر بن زيد أنه ينظر إلى ثمنه ويجاز له منه الثلث ويستسعى في تكملة ثمنه الذي يقوم به، وإن كاتب رجل مملوكين له بثلاثة آلاف درهم فمات أحدهما فعلى كل واحد منهما بحصته إلا أن يضمنا جميعا فيؤاخذا مما ضمنا، وقال المكاتب: لا يشترى وما بقي عليه بمنزلة الدين، وإذا كان عبد بين قوم فاشترى حصة أحدهم من نفسه فنرى أنه قد خرج من الرق وإنما لسائر الشركاء حصصهم من الثمن فمن الناس من يقول يستسعونه ولا يلحقون الذي كاتبه بشيء، ومنهم من يلحقه بذلك والله أعلم، وإذا كان عبد يرعى لمواليه غنما فسرق منها شيئا واستودعهن رجلا فولدت حتى اشترى منهن بعيرين وبقي منهن بقية فاشترى العبد نفسه من مواليه بالبعيرين ونصف الغنم ولا يشعر مواليه بذلك فإن عتق العبد قد مضى ولمولاه ما قبض ويصير ما اشترى به العبد نفسه دينا عليه يستسعى به، ومن كاتب عبده إلى أجل فانقضى الأجل وقد بقي عليه من ثمنه شيء فإنه لا يرد إلى الرق ولكنه بمنزلة الغريم، فإن سباه العدو فاشتراه مكاتبه فليس له أن يسعبده فيجعل ما اشتراه به دينا عليه وليس لأحد أن يشتريه ويستعبده.
قال محمد بن محبوب: من كاتب عبده فقال: كاتبتك على أنك إن لم تعطني شرطي إلى يوم كذا وكذا فأنت عبدي فالمكاتبة عندنا تامة والشرط يبطل وليس المكاتب عندنا بمنزلة بيعه لغيره.
مسألة:
والمكاتب حين كاتبه سيده صار حرا والثمن عليه ولو كان البيع ضعيفا، وكذلك لو باع رجل عبده لرجل فأعتقه المشتري فكان البيع منتقضا في بعض الأسباب ثم عتقه وكان الثمن الذي باعه به، وفي رأي آخر أن المكاتب لا يصير حرا حتى يؤدي ما كوتب به ولا نأخذ بذلك، ومن كانت عبده أو أعتقه وله مال ظاهر ولم يستثنه المولى فهو للعبد وما كان من المال المستخفي فهو لسيده وقيل غير ذلك وهذا الرأي أكثر عندنا، وإن باعه فقيل ما كان للعبد من مال ظاهر وباطن فهو للمولى الذي باعه حتى يشتريه أيضا المشتري أو يشترطه.