الجزء 8
الجزء ٨ · صفحة ٨٣كانت لم تعلم حالها وظنت أن وطأها إياها حلال له فلها مهر مثلها ولا حد عليها، وإن قالت: إنها حرة وإن وطأه إياها زنا فلا مهر لها وعليها الحد، وقال أبو أيوب أيضا: في المسألة التي تقدمت وفي رجل كاتب جاريته فعجزت وردها إلى الرق ثم باعها فوطئها المشتري على ما تقدم في السؤال قال: يؤخذ من المشتري الأخير مهر مثلها ثم يرجع الأخير على الذي اشتراها منه فيأخذ منه مهر مثلها من المشتري الأول ثم يردها على مولاها الذي كان اشتراها منه ثم ترجع على مولاها الذي كاتبها وتكون هي على مكاتبتها، ومن كاتب جاريته ولها ولد صغير فماتت الجارية وبقي ولدها فإن كان ولدها كان حرا يوم كاتبها فلا شيء عليه وإن كاتبها على نفسها وولدها فإني أرى عليه نفقة الصغير حتى يبلغ وإذا لم يكن عليه نفقة الصغير فعلى المسلمين أن ينفقوا عليه من الصدقة ولا يضيع.
مسألة:
القول في المكاتب على وجهين: أحدهما إذا قال قد بعتك وبعتك نفسك بكذا وكذا فقد صار حرا، وكذلك إذا قال: قد كاتبتك إلى كذا وكذا، وأما إذا قال: إذا أتيتني بكذا وكذا فأنت حر فهذا إذا أتى بما شرط عليه كان حرا، وقال بعض أصحاب أبي حنيفة: إذا قال لعبده كاتبتك على كذا وكذا تؤديه فإنه يكون كتابة، وقال الشافعي: بأنه لا يكون كتابة ما لم يقل فإن أديته فأنت حر.
مسألة:
والعبد لا يقبل دعواه أن سيده كاتبه إلا ببينة، والمكاتب في حال ما كوتب قبل دفع الثمن الذي كوتب عليه وهو حر، الدليل على ذلك قول الله تعالى فيما ذكر من أمر الصدقات فقال: ﴿ وَفِي الرِّقَابِ﴾ (1) فلما أجمع الفقهاء كلهم أن المماليك لا تسلم إليهم الزكاة ورأينا الله عز وجل قد أعطى المكاتب منها علمنا أنه خارج من جملة المماليك.
مسألة:
(1) سورة التوبة: 60.