الجزء 8
الجزء ٨ · صفحة ٨٤أجمع أصحابنا أن المكاتب حر وأنه غريم كسائر الغرماء بما عليه من الدين الذي كوتب عليه وأن الزكاة جائزة له، وأجمع مخالفوهم أن المكاتب غير حر وجائزة الزكاة له في قول بعضهم، وأجمعوا فيما روينا أن العبد لا يجوز له أن تدفع إليه الزكاة إلا في قول من لا يكون خلافه عليهم خلافا فمضى أصحابنا على أصل صحيح وانخزل مخالفوهم عن الصواب إذ حكموا على المكاتب بحكم العبيد أنه غير حر وأنه عبد ما بقي عليه درهم وإذا عجز عن الأداء ردوه إلى الرق بعد أن أدى أكثر ما كوتب عليه وبعضهم أوجب له من العتق بقدر ما أدى ويبقى الباقي منه على حكم العبودية، وأجازوا له الزكاة التي لا تجوز للعبيد في حال المكاتبة، الدليل على صحة قول أصحابنا قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿ وَفِي الرِّقَابِ﴾ (1) فجعل الصدقة المفروضة لهذه الأصناف الثمانية ولم يذكر للعبيد فيها نصيبا فلما أجمعوا جميعا أن المكاتب من الغارمين وأنه من أهل الرقاب وأن الصدقة المفروضة لا يجوز أداؤها إلى العبيد دل على أن المكاتب حر وأنه في حيز الإحراز خارج بالكتابة من جملة العبيد وبالله التوفيق.
مسألة:
(1) سورة التوبة: 60.