الجزء 8
الجزء ٨ · صفحة ٨٥والذي نختاره للمكاتب والغريم أن يجتهدا في خلاص أنفسهما ويفكا رقابهما من الدين الذي تحملاه اختيارا منهما وألاّ يتكلا على الصدقة فيكونا كلا على المسلمين لما روي عن عمر ـ رحمه الله ـ كان يحث على ذلك حتى قال مخالفونا من أصحاب الحديث إن عمر كان يضرب الجماعات الكثيرة من ساكني مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويقول لهم: تفرقوا واعملوا والتمسوا المعاش ولا تكونوا كلا على المسلمين، وإذا طلب العبد إلى مولاه بيعه لنفسه فأبى فإنه يؤمر بذلك فإن فعل وإلا لم يحكم عليه به حكما لازما، وإن كاتبه على غير شيء معلوم فالعتق قد وقع وعليه له القيمة له، ورأينا لعله ولاه لنفسه؛ لأَنَّه لم يعتقه وإن كاتبه على دراهم كانت مع العبد لمولاه ثم رجع في المكاتبة لما علم وقال: إني رجعت في المكاتبة ولا يقول إنه رجع إلى الرق وهو عند أصحابنا حر يوم كاتبه ولكي يعطي دراهم غيرها والله أعلم وسل عن ذلك وإنما قال برجوعه إلى الرق قومنا.
مسألة:
والمكاتب حر يوم كوتب، ألا ترى أن الإجماع منهم أن المملوك لا يعطى من الصدقة وقد وجبت للمكاتب ولو كان مملوكا حتى يؤدي ما جاز أن يعطى من الزكاة والله جل وعز قد أوجب له الصدقة وجنايته جناية الأحرار، ألا ترى أن ابنة أبي ضرار وقعت في السهم لثابت بن قيس وكاتبها ومرت تستعين في مكاتبتها فأتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لتستعينه قال: أؤدي مكاتبتك وأتزوجك؟ قالت: نعم فتزوجها - صلى الله عليه وسلم - ، فلو كانت مملوكة قبل أن تؤدي لم يتزوجها بلا رأي مولاها ولكن هذا مما يدل على أن المكاتب حر يوم كاتبه وجنايته جناية الأحرار وولاه لنفسه.
مسألة: