الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 8

الجزء ٨ · صفحة ٨٨

اختلف الناس في قوله تعالى: ﴿ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ (1) قال مجاهد: الغنى والأداء، وقال عمرو بن دينار: المال والصلاح، وقال النخعي: صدقا ووفاء، وقال الثوري: دينا وأمانة، وقال عكرمة: قوة، وقيل: كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يكاتب عبده إذا لم تكن له حرمة، واختلف الناس في وجوب الكتابة، قال قوم: هي واجبة إذا سألها العبد، وقال قوم: ليس ذلك بواجب من شاء كاتب ومن شاء لم يكاتب، ولا يجبر أحد على ذلك وبه يقول أصحابنا، وأجمع أهل العلم على أن بيع السيد مكاتبته ليبطل مكاتبيه غير جائز، وقال الحسن: ليست المكاتبة بفريضة وإنما هو تخيير وأجاز سفيان وأبو حنيفة والأوزاعي للمكاتب أن يكاتب عبدا له، وقال الحسن البصري: ليس للمكاتب أن يكاتب ولا يهب ولا يتزوج إلا بإذن سيده، وقال أصحاب أبي حنيفة: الكتابة ليست بواجبة، وقال داود: إنها واجبة إذا طلب العبد ذلك منه، قال: وتجوز على قليل وكثير وبحالة وبحالّةٍ وآجلةٍ.

فصل:

وقال الشافعي: لا تجوز الكتابة الحالة، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿ فَكَاتِبُوهُمْ﴾ ولم يفصل، وقيل: إن نمير بن أبي محمد سأل أنس بن مالك الكتابة فأبى أنس فرفع عمر عليه الدرة وتلا ﴿ فَكَاتِبُوهُمْ﴾ فكاتبه أنس واحتج من أوجبها بظاهر الآية وبأن عمر لم يكن يرفع الدرة على أنس فيما هو مباح إلا يفعله، وقيل: كاتبه مولاه على عشرين ألفا فأدى المكاتبة وكان من سبأ ميسان.

الباب السابع: في الرضاع والإجارة له

(1) سورة النور: 33.

٥٩٠ / ١٬٢١٦