الجزء 8
الجزء ٨ · صفحة ٩١ومن هرب عن مطلقته ومعها ولد منه ترضعه فالذي نستحبه برأينا إن كانت الأم معدمة لا تقدر على شيء أن يؤخذ الأولياء بنفقته وإن شاءت أقرضت عليهم عند حاكم وأنفقت على ولدها ونفسها وجعلت ذلك دينا لازما على زوجها إن كان غايبا إلى وصوله وإن كان هالكا فعلى ورثة اليتيم نفقته وصلاحه، ومن كان فقيرا فأبت امرأته أن ترضع ولدها منه أو لم تقبل الولد من غيرها فإنها تجبر على رضاعه فأما إذا لم يكن هاتان الحالتان فليس عليها أن ترضعه وإذا ادعت المرأة أنها أرضعت ولد الرجل سنة وقال الرجل: لم ترضع إلا شهرا فالبينة عليها؛ لأَنَّ المرضع قد ترضع الشهر ثم تذهب فترضع مرضعا آخر فلا أراها إلا مدعية.
مسألة:
ومن كان له خادمة أرضعت له أولادا فله أن يبيعها ويبيع ما شاء من أولادها إذا صاروا له، فإن وقعوا في سهم من ليس بينه وبينهم رضاع فليس بواجب عليه شراؤهم فإن فعل فقد أحسن، وإن كانت أم بعض ولد الرجل الميت أو ولدها إخوته لأبيه التي ولدته فإنها وولدها يصيرون في ميراثه، وإن كره ذلك ولا يصيرون لأحد من إخوته هو أحق بهم وأولى بالثمن وليس الرحم مثل الرضاع في هذا الوجه ولا يصلح للمرأة أن تبيع ولدا منها إذا أرضعته؛ لأَنَّه ولدها.
مسألة:
وقيل إذا كان الأب معدما ولا شيء له فعلى الأم أن ترضع ولدها ولو كانت فقيرة، قال بعض: وإن كانت الأم موسرة والأب معدما لا شيء له أو ميتا ولم يكن بالأم لبن فعليها أن تستأجر من يرضعه إذا كانت موسرة إلا أن يكون له ورثة غيرها فيجبر الورثة على رضاعه وعليها من ذلك بقدر نصيبها من ميراثه؛ لأَنَّ الله تبارك وتعالى يقول في الرضاع: ﴿ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ (1) والرغوث المرضع يقال: امرأة رغوث إذا كانت ترضع ولدها، قال ذو الرمة:
ولو كلمت مني عواقل شاهق *** رغاث من الأروى شهود عن الغفر
(1) سورة البقرة: 233.