الجزء 8
الجزء ٨ · صفحة ٩٣وإذا اختلف الرجل وأم ولده على رضاعه ولم تجبر أن ترضعه وهي مطلقة لم يلزمها الرضاع إلا أن تخاف على الولد الهلاك من غيرها أو لا تجد من يرضعه أو لا يقبل الولد سواها فحينئذ يلزمها أن ترضعه، فأما إن كان الولد يقبل ألبان المرضعات ويلهو بهن عنها لم يجب ويغلب على ظني (ولعله لم تجبر) أن ترضعه ولم يلزمها وكان على الأب أن يستأجر له مرضعة على قول أصحابنا مع من وافقهم على ذلك من مخالفيهم، قال الله تعالى عز وجل: ﴿ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ (1) ولا يحكم على المطلقة بتربية ولدها إذا امتنعت وإن لم توجد له مرضعة حكم عليها برضاعه وعلى الأب الأجر، وأما الزوجة فعليها أن تربي ولدها وإن امتنعت لزمها، وأجاز أصحابنا الإجارة على الرضاع ولم أعلم في ذلك خلافا.
مسألة:
ولا يجوز أن يؤخذ من لبن الأم شيء إلا بإذن زوجها إلا لدواء، وقال بعض: هي أولى باللبن ولو أنها لم ترضع ولدها كان على الزوج أن يشتريه منها لولده وأكثر القول أنها ترضع ولدها، والمرضع إذا لزمها الغسل من الجماع فلا بأس إن أرضعت ولدها قبل الغسل؛ لأَنَّها غير نجسة، وعن بعض الفقهاء أنه يستحب لها أن تغسل حلمة ثديها قبل أن ترضعه ثم ترضعه ولا يجوز للرجل أن يبيع أمه من الرضاع ولكن يستخدمها أو جائز له بيع أم ولده من الرضاع؛ لأَنَّها ليست أمه هو والاختلاف في أم الولد، وليس للرجل بيع أمه من الرضاع ولا بيع بنيها وهي أمه وهم إخوته من الرضاع وهم مماليك له لم يخرجوا إلى العتق بذلك له استخدامهم وكره الفقهاء بيعهم فاتبعنا قولهم، فأما من ملك أمه بسبا أو ابنته أو عمه أو عمته أو خاله أو خالته من جميع من لا يحل له نكاحه فإنهم يعتقون إذا ملكهم أو واحدا منهم إذا كانوا من غير الرضاع وكانوا أرحاما عتقوا وأولادهم مثلهم في العتق ممن يحرم نكاحه إلا بنات العم والعمة والخال والخالة فليس لهم مثلهم ولا يعتقون.
مسألة:
(1) سورة الطلاق: 6.