الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 8

الجزء ٨ · صفحة ٩٤

وإذا لم يقبل الصبي ثدي غير أمه قيل: تجبر على رضاعه والله أعلم، وللرجل أن يمنع امرأته أن ترضع ولد غيره، وقيل: إن أذن لها أن ترضع أحدا فأجر الرضاع لها، ومن تزوج امرأة ولها ولد من غيره فليس له منعها أن ترضعه إلا أن تكون غنية والصبي يرضع من غيرها فلتستأجر له ظئرا هذا قول، وقال أبو الحواري: قال بعض الفقهاء: ليس له أن يمنعها أولادها الصغار حتى يكفوا أنفسهم، قال: وهكذا وجدنا عن أبي عبد الله، وقال بعض قومنا: إن الوالدة أحق برضاع ولدها من أي طلبه أبوه لقول الله تعالى: ﴿ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُواْ أَوْلاَدَكُمْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُواْ اللهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ (1) فجعل الحق للوالدة فلذلك يجبر الزوج على دفعه إليها، وقال أبو الحواري: في الكسوة التي ذكرها الله للمرضعة أنها إذا كانت زوجة فلها الكسوة والنفقة، وإن كانت مطلقة فلها الأجرة ولا كسوة ولا نفقة لها.

مسألة:

(1) سورة البقرة: 233.

٥٩٦ / ١٬٢١٦