الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 8

الجزء ٨ · صفحة ٩٧

يقال: ليس في الأرض بهيمة ولا سبع أنثى لا تريد فطام ولدها وإخراجها من اللبن إلى اللحم ومن اللبن إلى العشب إن كانت بهيمة إلا وهي تعفر أولادها، والعفر أن ترضعه وتمنعه حتى يجوع ويطلب اللحم إن كان سبعا والعشب إن كان بهيمة فلا تزال تنزله وتربيه وتماطله وتطاوله وكلما مرت عليه الأيام كان وقت منعها له أطول حتى إذا قوي على أكل اللحم والعشب وأغناه ذلك فطمته، قال السدقي في مثل ذلك:

لمعفر فهد تنازع شلوه *** غبش كواسب لا يمن طعامها

المعفر الولد الذي قد عفر والفهد الأبيض، ويقال: إنه لون يضرب لونه إلى البياض، ويقال: الأفهد الأصهب، ومنه السنجاب الأفهد (نسخة الأقهب) شلوه بقية جسده، والغبش الذياب، وهي التي بين الصفرة والغبرة، ويقال فيها شقرة، والكواسب الذياب الجياع التي تطلب الصيد لجرائها وهي أحرص على طلب الصيد، أي تكتسب على عيالها ما يمن طعامها أي ما ينقص، ويقال: الأيمن من الامتنان طعامها، أي طعام الذياب أي لا يأخذ بالامتنان، والبهيمة ترفع اللبن وترسله عند حضور الولد، والمرأة لا تقدر أن تدر على ولدها وترفع لبنها في صدرها إذا قرب إليها ولد غيرها والذي أعطى الله البهائم في ذلك مثل يعرف به المعنى أنه جل وعز قد أقر الإنسان على أن يحبس بوله وغائطه إلى مقدار وأن يخرجهما ما لم يكن هناك علة من حصر أو شر فإنما يخرج منه بوله ونحوه بالإرادة وقد جعل إليه حبسه وإخراجه وتأخيره وتقديمه، يقال: عفروا صبيكم عند الفطام، ويقال: عرضوا صبيكم إذا ولد وهو أن يمسحه لكي يمتد وترجع مفاصله.

الباب الثامن: فيما هو رضاع وما ليس برضاع

٥٩٩ / ١٬٢١٦