الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 8

الجزء ٨ · صفحة ٩٨

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «ولا رضاع بعد فصال» (1) وإذا كان الصبي ابن ثلاث سنين وهو يرضع ولم يفطم فأرضعته امرأة وكان الرضاع غداه فلا ستر عليها منه وإذا اجتزى الصبي بالطعام ولم يكن اللبن غداه فلا رضاع له، وإن رضع صبي امرأة بعدما فطم فلا بأس عليه بتزويجها وإن استعط رجل بلبن امرأته أو رضعها فلا بأس عليه وإن رضعته زوجته أيضا فلا بأس، وإذا عمل لصبي دواء بلبن امرأة فشربه فهو رضاع وإن كان الدواء يابسا، وإذا كان عند رجل امرأة يقول إنها زوجته وهي لا تنكر ذلك فأرضعت من لبنها صبيا آخر فهو رضاع، وهو ولد الزوج؛ لأَنَّ اللبن للفحل ولو حلبت امرأة من لبنها فجعلته في شيء فجاء زوجها فشربه ولا يدري ما هو فلا شيء، ويقال: لا رضاع بعد فصال، وإذا استعط صبي بلبن أو بداوء فيه لبن أو قطر في أذنه أو سقى منه أو وضع في سويق وشرب منه فهذا كله رضاع؛ لأَنَّ هذه المواضع تؤدي إلى الحلق، وإذا حقن في دبره أو قبله أو كحل منه في عينه فليس برضاع، وبين قومنا فيه اختلاف، قال أصحاب أبي حنيفة: لا يجب التحريم، وقال الشافعي: يوجب الرضاع ما أدى إلى الحلق، وقال أبو داود والأصبهاني: لا يوجب ذلك تحريما، ومن رضع امرأة ميتة فهو رضاع، وجاء في الأثر أن رضاع الصبي للمرأة الميتة رضاع، وقال أبو عبد الله: وهي مسألة غريبة، ومن رضع امرأة ميتة فلا يتزوج بابنتها وهو رضاع، قلت: كيف يعرف أنه رضع لبنا أو ماء؟ قال: إذا خرج من الثدي بعد ذلك شيء علم ما هو، والفلا: الفطام، يقول: فلاه يفلوه إذا فطمه، وقال: وإذا أرضعت امرأة صبيا من ثديها أو سقي منه أو استعط أو أقطر في أذنه أو خلط في دواء فغلب لون الدواء لون اللبن وشربه أو وضع في سويق بماء وأطعم منه فهذا كله رضاع، ولكن إذا عجن دقيق بلبنها وخبز وأكل

(1) رواه عبد الرزاق عن علي بلفظه، باب لا رضاع بعد الفطام، ر13897، 7/464. والبيهقي عن جابر بلفظه، باب الطلاق قبل النكاح، ر14657، 7/319.

٦٠٠ / ١٬٢١٦