الجزء 8
الجزء ٨ · صفحة ٩٩منه فقد ذهبت النار باللبن وليس هذا برضاع، وإذا أرضعت صبيا امرأة بعد حولين ولم يفصل عن أمه فإن اعتمد على الطعام واكتفى به عن الرضاع فليس برضاع، وإذا كان لا يعتمد على الطعام ولا يكتفي به عن الرضاع فهو رضاع حتى يزيد أربعة أشهر بعد حوليه، فإذا خلا حولان وأربعة أشهر فأرضع بعد ذلك فليس برضاع له ولو لم تفصله أمه، فإن كان يعتمد على الطعام فيأكل ويرضع قبل أن يمضي حولان فأرضعته امرأة قبل الحولين على هذه الصفة فهو رضاع ولكن إذا اعتمد على الطعام وأجزى به عن الرضاع فليس هذا برضاع وإن لم يحل له حولان، وإذا أرضعت امرأة بكر لم تتزوج أو قد تزوجت ولم تلد صبيا فرضع منها لبنا فهو رضاع وإن رضع منها ماء فلا رضاع، وإن كانت في حد العجائز إنما قيل إذا رضع الصبي من العجوز ماء فهو رضاع وذلك من التي كانت ولدها فأما التي لم تلد فليس رضاعه الماء منها برضاع حتى يرضع منها لبنا، والمرأة البكر إذا أرضعت صبيا ولم تعلم أرضع منها لبنا أو ماء فحتى يعلم أنه رضع منها لبنا ثم يكون ذلك رضاعا إذا كانت قد حلبته قبل أن ترضعه فخرج من ثديها لبن، فإن خرج منها ماء فيه شيء من بياض مختلط به فرضعها فهو رضاع، وإن خرج منها ماء صاف فليس برضاع، فإن خرج ماء غليظ فليس برضاع، قال: ولبن النساء رقيق ليس بغليظ، وإذا رضع الصبي من المرأة المدبرة من الولد ماء أو لبنا فهو رضاع، فإن قطرت من ثديها قبل أن ترضعه فلم يخرج منه شيء ثم أرضعته فلم تعلم أنه يخرج منه شيء ولا يقع منه شيء فأرجو أن لا يكون ذلك شيئا حتى تعلم أنه قد خرج منها ماء أو لبن، ولا رضاع بعد فصال، ولو أن رجلا شابا أو غلاما شرب من لبن امرأة واستعط به لم تحرم عليه تلك المرأة ولا أحد من ولدها؛ لأَنَّ هذا ليس برضاع والرضاع ما كان في الحولين لقول الله تعالى: { وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعلَى الْمَوْلُودِ