الجزء 8
الجزء ٨ · صفحة ١٠١وإذا نزل للمرأة لبن وهي بكر لم تتزوج قط فأرضعت به فهو رضاع كرضاع التي قد تزوجت وولدتن وإذا حلبت المرأة من ثديها لبنا ثم ماتت فأوجب ذلك اللبن صبيا فهو رضاع وكذلك لو حلب بعد موتها فأوجز منه صبي كان رضاعا وفيه اختلاف من قومنا، قال أصحاب أبي حنيفة: لبن الميتة يحرم، وقال الشافعي: بأنه لا يحرم وإن رضع صبيان من لبان شاة أو بهيمة غيرها لم يكن ذلك رضاعا ولا يحرم ولا يحرم ذلك عليهما إنما هي بمنزلة طعام أكلاه جميعا من إناء واحد، ولو وضع لبن امرأة في طعام فأكلا منه جميعا فإن هذا على وجوه إن كانت النار قد مست اللبن حتى تغير فليس ذلك برضاع ولم يحرم وإن كانت النار لم تمسه وكان الطعام هو الغالب، فإن في هذا قولين، أحدهما أنه يكون رضاعا؛ لأَنَّ اللبن هو الغالب، وأما القول الآخر فإنه لا يكون رضاعا، قال أبو عبد الله: إذا كان اللبن قائما في الطعام فهو رضاع مثل اللبن يطبخ به الأرز واللحم وأشباه ذلك إلا أن يكون قد خلط فيه ماء وكان الغالب على اللبن ولا يرى اللبن فذلك لا يفسد ولو عجن عجين بلبن امرأة وخبز بالنار ثم أكل منه صبي لم يكن بمنزلة الرضاع، وكذلك لو عجن باللبن ثم عمل منه خبز بالقدر وخلط فيه العسل فغلب العسل اللبن حتى لا يرى منه شيء فليس هذا بمنزلة الرضاع، وكذلك لو وضع لبن امرأة في سويق ثم وضع فيه ماء ولم ير في اللبن شيء فلا بأس به، ولو قطرت قطرة في كوب من ماء فغلب الماء تلك القطرة وشرب منه صبي لم يكن بمنزلة الرضاع، دليل على ذلك جواز التوضئ به، وإذا جعل في دواء فأوجز منه صبي واستعط به واللبن الغالب فهو رضاع، والرضاع في دار الحرب والشرك كهبته في دار الإسلام، وإذا أسلم القوم حرم عليهم من ذلك ما يحرم على المسلمين، وجاز من ذلك ما يجوز عليهم، وقيل: إن امرأة عمدت إلى جارية زوجها فأوجزتها من لبنها على عهد عمر ـ رحمه الله ـ فسأله فقال له عمر: عزمت عليك لتوجعن رأس امرأتك ولتكونن جاريتك أول ما تقع