الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 8

الجزء ٨ · صفحة ١٠٢

عليها؛ لأَنَّه رضاع بعد فصال، وقال ابن مسعود: لا يحرم من الرضاع إلا ما أنشأ العظام وأنبت اللحم يعني ما كان من الرضاع غذاء، ولا رضاع من الرجال إذا خرج منهم لبن وإنما الرضاع الذي يحرم من المرأة، وقيل: وكل رضاع في الحولين فهو رضاع، وإذا داوت امرأة صبيا بدواء فجعلت فيه من لبنها ثم سقته إياه قال بعض الفقهاء: إن كان اللبن لم يستهلكه الدواء وهو ظاهر يرى ويوجد في طعمه الدواء فهو يحرم وإذا مص صبي خرقة فيها لبن أو شرب لبنا في قدح فيه قطرة من لبن امرأة فإذا كان الماء باللبن مستوليا على الفطرة من لبن المرأة فليس هو برضاع، وأما الخرقة (نسخة وأما عرفه) فالله أعلم.

مسألة:

اختلف أصحابنا وأهل العراق في مقدار ما يحرم من الرضاع، فقال أهل الحجاز: لا يحرم من الرضاع أقل من عشر مصات، وقال بعضهم: خمس ولا يحرم ما كان دون ذلك عند أصحاب هذا القول، فقال أهل العراق: لا يحرم إلا بشاهدا عدل من الرجال يشهدان على معاينة الرضاع ولا يوقتون لذلك وقتا ولا يجعلون له مقدارا، ودليل أصحابنا على الرضاع هو مص الثدي وظهور اللبن على شفتيه فهذا هو العلم الذي يحكم به الحاكم، وأما المص دون اللبن فلا يوجب الرضاع؛ لأَنَّ الصبي يمص ولا ينحدر منه لبن إلا أن هذا موضع الشبهة والحاكم لا يحكم إلا بصحة أو تكون المرضعة تخبر عن علمها بانحدار اللبن منها ومص الصبي إياه فلها أن تشهد على ذلك لتخبر ويقبل الحاكم قولها إذا كانت عدلة في دينها.

مسألة:

٦٠٤ / ١٬٢١٦