الجزء 8
الجزء ٨ · صفحة ١٠٣وإذا تزوجت امرأة ومعها لبن من الزوج الأول كل من أرضته قبل أن تحمل من الثاني فهو لبن الأول كان اللبن بحاله أو زائدا أو ناقصا، والدليل لأصحابنا على مخالفيهم في صحة قولهم وذهاب مخالفيهم عن القصد في ذلك والاستقامة فيما وقتوه من عدة المص وغيره، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : « يُحْرَمُ مِنَ الرضَاعِ مَا يُحرَمُ مِنَ النَّسَبِ» فلما كان النسب يوجب القليل منه والكثير وجب أن يكون الرضاع مثله، وما وقع عليه اسم رضاع قل أو كثر فهو يوجب التحريم وضرب آخر من اختلافهم في حكم اللبن، قال أهل العراق: اللبن الذي هو في المرأة هو للزوج ثم هو له فإن طلقها فاللبن له إلى تتزوج زوجا غيره فإذا تزوجها زوج غيره فهو للأول إلى أن تحمل وتضع حملها منه ثم انتقل اللبن للأخير، وقال أصحابنا: اللبن للأول إلى أن تتزوج وتحمل فإذا حملت اشتركا في اللبن والدر إلى أن تضع حملها فإذا وضعت حملها انتقل اللبن للأخير، الدليل لأصحابنا في اشتراك اللبن بين الزوجين عند الحمل أن الحمل زيادته في المرأة مع زيادة الحمل زيادة اللبن فإذا زاد اللبن بالحمل من قبل الزوج وكان الولد ولدا له وجب أن يشارك الأول في لبنه بما له في هذا فإذا كان هكذا فقد صح ما قال أصحابنا ويبطل قول مخالفينا وبالله التوفيق، ومن رضع لبن امرأته فجائز لقول النبي - عليه السلام - : «لا رضاع بعد فصال» ولو أن شيخا كبيرا رضع امرأة ترضع جارية، جاز له تزويج الجارية؛ لأَنَّ اللبن ليس هو غذاه، وإذا استعط صبي من لبن امرأة أو قطر في أذنه فليس برضاع، وإن سقي من لبنها مع دواء فإن كان اللبن ظاهرا في الدواء وهو الأغلب فهو رضاع، وإن استهلك الدواء اللبن وهو الأغلب فلا رضاع.
مسألة: