الضياء (أجزاء مختارة: 2، 6، 8، 10) سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء 8

الجزء ٨ · صفحة ١٠٤

والرضاع يصح من وجهين أحدهما: إذا قالت المرأة إنه رضعها وأحست باللبن وهو يتحلب من ثديها إلى فم الراضع، والثاني إذا شهدت البينة أنه كان يرضعها واللبن ظاهر في طرفي شفتيه كالزبد فذلك هو الاستدلال على الشهادة بالرضاع، فإن أرضعته ولا لبن بها فليس برضاع ويكون كمص الأصبع ونحوه.

مسألة:

والبكر لا يصح منها الرضاع حتى تقول: إني أرضعته لبنا، والثيب ما أرضعت كان رضاعا، وإذا قالت: أرضعت ثم رجعت فلا يقبل منها، وإذا أرضعت امرأة بلبن رجل أو رجلين فكل من رضع منهما فهو أخ لمن يرضع منها ويكونون إخوة من طريق الرضاع ويكونون أيضا إخوة لمن حكم له بالبعولة باللبن واللبن من البكر رضاع والماء منها ليس برضاع، واللبن والماء من الثيب رضاع، وإذا تزوجت المرأة رجلا بعد رجل كان قبله فإن اللبن الذي فيها محكوم به لهما ويكون نسب ذلك الرجل (نسخة اللبن) يلحق الرجلين، فإذا وضعت حملها حكم به للثاني دون الأول وانقطع حكم الاشتراك للرجلين فيه، وقال أبو حنيفة: اللبن للزوج الأول إلا أن تضع حملها من الثاني ثم يكون للثاني ولا يوجب الاشتراك فيه للزوجين في هذا الموضع الذي ذكرناه ويوجبه في ولد الزوجين من الأمة.

مسألة:

أكثر أهل الفقه يرون لا تحرم الإملاجة بالجيم وإنما هو الإملاحة بالحاء، ومنه قوله بين الرجلين (نسخة الزوجين) ممالحة أي رضاع، يقال: قد ملحت فلانة لفلان إذا أرضعت له من ذلك يقال فلان لم (نسخة ما) يحفظ الملح أي ما يحفظ الرضاع، والإملاحة: مصة؛ لأَنَّ المص هو الملح ويقال: قد ملح الصبي أمه يملحها ملحا ومن هذا رجل (مصان) وملحان ومكان كل هذا من المص يعنون أنه يرضع الغنم من اللؤم ولا يحلبها فيسمع صوت الحلب ولهذا قيل لئيم راضع، فإذا أردت فعل المرأة قلت قد أملحت صبيها إملاحا، وقال داود: لا يحرم من الرضاع إلا ثلاث مصات، ولبن المرأة من الزنا إذا أرضعت به صبيا فهو رضاع وتصير أمه بذلك للكتاب والخبر ولا يخص رضاع من رضاع.

مسألة:

٦٠٦ / ١٬٢١٦